
وإذا تفكر من له لب في هذه الزواجر لعله يترك الجزع والغم لم يتركه بالجبر والرغم، ولما فرغ المصنف من فروع الغضب وبيان طريق قطع أسبابها وحسم مؤداها أراد أن يبين كيفية تسكين الغضب بعد الاحتياج وما لا بد فيه، ويحتاج لأنها من أصعب الأمور، وقد عجز عن علاجها الجمهور فقال:
وأما الغضب بعد الاهتياج فصعب من جهة الدفع إليه لسترة العقل بدخانه المظلم؛ لأنه سبب لغليان الدم، فينبعث من احتراقه الأبخرة الكثيفة و[هه] ويتصعد إلى الدماغ ويكاد يزعج العقل والروع عن أوكارهما، ويحول بينهما وبين أوطارهما، ولاشك أنه لا أصعب في الدنيا من انهزام السلطان وغلبة جنود الشيطان، وما أحسن ما قيل إن الغضبان في حالة الغضب حالة الاهتياج لا يقبل العلاج، والجنون قد يقبل، وقد مر مثل هذا الكلام نقلا عن بعض العلماء، وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: وكل ما قرب منه، أي: من الغضبان يكون كالوقود له فيمده ولا يميته ويديمه ولا يغنيه، وربما ينفع للغضبان في تسكين غضبه وإطفاء لهبه تغيير الهيئة ، كتبديل ملبوسه إلى الأخف والأطيب وشرب الماء البارد، ولأن الغضب من الحرارة كما قال النبي صلى ال علي: (إن الغضب من الشيطان، والشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ، رواه عطية بن عروة السعدي).
وينفع النوم أيضا لما قال النبي صل ل الله عليه وسلم : (إذا غضب أحدكم فليجلس، فإذا ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع) رواه أبو دلا، وقد يكون في