
8 أي: مع نفسه فحينئذ كيف يعرف قبحه فلعله يتنبه أو يتذكر فتنفعه الذكرى والسبب العاشر طلب ما تنافس فيه من الجوابر الثمينة والأشياء العزيزة الوجود، فهو يتولد من استعظامه زخارف الدنيا، وذلك لعدم تشرف النفس من الجواهر الباقية قال الله - تعالى : (إنما مثل المحيوة الدنيا كماء أنزلنه من السماء فاختلط بهء نبات الأرض مما يأحل الناس والأنه حتى إذا أخدت الارآض زخرقها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتلها أمرنا ليلا أونهارا فجعلنها حصيدا كأن لمتغن بالأمس) 1،5].
وعلاجه النظر في فوائدها وتبعاتها وموازنة السعي في طلبها وحفظها من الآفات بالتمتع بها وإلى هذا أشار المصنف بقوله، ومع حقارتها وخساستها كما علم فيما مر يكثر العدو ويهيجهم على الكيد، فصاحبها يصرف العمر العزيز وينفق أوقاته التي لا بدل لها أصلا إلى شيء يكثر أعداؤه وحساده فينغص عيشه، ويكدر وقته، على أن طبيعة الكون والفساد تقتضي تبديل أحواله وتبديل زيه وجماله، فيذهب بهاؤه ويؤول آخر الأمر إلى فنائه، فالساعي في طلبه هو الساعي في تضييق عيشه، وتضييع عمره وإعداد أسباب هلاكه وأيضا، إنها لا تغني عن صاحبه عند الحاجة شيئا من الإمداد ؛ لأنها من قبيل الجماد ما لم تتركك لا تلذ عيشك، ولا يصفو خاطرك لأنها لم يخلصك في الحال من فاقتك ولم ينفعك في الوقت من حاجتك ؛ لأن رغبات أكثر الناس في أمثالها فاترة، وأنها إن بقيت لك على تقدير سلامتها عن النبتة وخلاصها عن شرك الطلاب المتغلبة، لكنك لم تبق لها، بل تتركها بالآخرة لوارث كما قيل: بشر مال البخيل بحادث أو وارث.