تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0115.png)

وقيل: أتلعب بالدعاء وتزدريه وما يدريك ما صنع الدعاء سهام الليل لا تخطئ ولكن لها أمد وللامد انقضاء

ثم أشار المصنف إلى علاجهما بقوله: وهما إلى الغدر والضيم لمتاع الدنيا بمعنى ليتفكر في خساسة المطلب منهما [53]، فإن الغاية القصوى، والفائدة العظمى منهما: حصول متاع الدنيا وهو قليل، والآخرة خير لمن اتقى.

ولاشك أن مطلوب كل واحد أقل من القليل بالنسبة إليه، وقد يفضي إلى أعظم المفاسد، وذلك لأن الغدر منشؤه محبة الدنيا حتى يختار الدنيا على الصديق، وهو أردأ أصناف الغدر مع أن الدنيا في معرض التغير والزوال، وحبه رأس كل خطيئة، فلا يحسن اختياره على إخوانه وأصدقائه الذين يعاونونه ويظاهرونه على الدوام، فيؤدي إلى تبديل الفاني على الدائم، وهذا من أعظم المفاسد، وأيضا من لم يترجح عليه الصديق عند الموازنة بملك الدنيا، فليس من الصداقة في شيء وما له في الخلة من خلاق ، بل هو من أهل التلوين والنفاق.

وأما الضيم فصاحبه ربما يلتذ بأذى الناس من غير أن ينفع به، ولا يخفى أن ذلك من قساوة قلبه فيذوق وبال أمره، فأي مفسدة أعظم منه إلا إذا كان تركه يؤدي إلى أضرار عظام في الدين والدنيا، وإن أراد واحد قبح الغدر والضيم، فليفرضه، أي: فليفرض ما وقع من الوصفين من غيره معه،

رسالة الأخلاق · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ١١٥