تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0112.png)

- تعالى - تقتضي التوافق وضبط النظام.

والسبب السادس: المزاح، والسابع: الاستهزاء:

أما المزاح فظاهر، وأما الاستهزاء فهو استخفاف نفوس الناس والتمسخر بهم، وهما - مع قلة الفائدة - مستتبعان لثلاثة أمور:

أحدها: أنهما مسلبة للبهاء، إذ كم من دعابة يصيب بها عرض أخيه وكم من سخرية يسلب بها وقاره فيه، يحكى أن أبا نواس كان يمشي في سكك بغداد، وهو غلام صبي، إذ مر به الفرزدق، وهو رجل قبيح، قال له: ما يصنع الحور بين الدور، فقال أبو نواس: على الفور ما يصنع الشيطان بين الحيتان، وأنت خبير بأنه لو سكت الفرزدق لكان لعرضه أسلم، ولكن البادي أظلم.

وثانيهما: أنهما مجلبة للأعداء، لأنهما يولدان الحقد، إذ كم من دعابة خفيفة ومزاحات لطيفة ومطيبات شريفة شاهدناها من بعض الظرفاء تتدرج [،ه] في الزيادة قليلا قليلا إلى أن ورثت وحشة ومراء وعداوة وبغضا.

وكذا الاستهزاء يعرض نفسه للمذلة والهوان، ولا يبالي بما سمع من الفحش وشتم الأقران، ويبلغ به السخرية والأضاحيك إلى الحال المستبشع والأمر الركيك.

وثالثها: أن ما ذكر من الأمرين قاطع للنظام كما عرفت.

واعلم أن الاستهزاء قد يتوسل به إلى المطالب الخسيسة من أسباب

121

رسالة الأخلاق · الصفحة ١١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ١١٢