تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0111.png)

6 نظام العالم، إذ النظام لابد له من ألفة، ويتولد منها البغض والحقد المزيلين للألفة، فيلزمهما قطع النظام قطعا فصاحبهما أخس الناس رتبة وأرذلهم منزلة .

واعلم أن المراء مخاصمة تحدث في رعاية المصلحة الجزئية قال الله - تعالى - : (ب الذين كفروا في عزة وشقاق) [2]، وسبه: شدة تعلق النفس بالمنافع البدنية والسعادات الخارجية ؛ لأن أكثر الناس من فرط لهجهم بحب الحياة الدنيوية وكثرة شغفهم بالملاذ الحسية يجذبون كل ما يخصهم من النفع، ويخصون كل ما يضر أنفسهم بالدفع، لا يبالون بإضرار الغير [53ب] إذا كان فيه نفعهم، وذلك من قصور نظرهم وعلاجه بحث النفس على إدراك المطالب الكلية وتصور المنافع العامة، إذ بذلك تعلو الهمة، وتنجلي الغمة، ويتجرد عن العلائق الطبيعية والشوائب الوهمية، وينفعه إلغاء قاعدة التوحيد فيجد نفعه مع نفع غيره، وضره مع ضر غيره لأن الكل بنظر التوحيد واحد، ويزول عنه عشق الشيء المخصوص، ومنشأ ظهور الوحدة في النفس النظر الكلي العقلي، كما أن مبدأ الكثرة النظر الجزئي الحسي.

وأما اللجاج: فهو عناد ينشأ من طلب الترفع ومحبة الغلبة، فهو قريب من المراء إلا أنه أخس منه، قال الله - تعالى : (فلم تحاجوب فيما ليس لكم بهء علم)ا ] وعلاجه ما مر في العجب والمراء، ورب جمعية فرق اللجاج شملها، وقطع وصلها، وهو في الحقيقة عداوة الله - تعالى - ومناقضة حكمته؛ لأنها تقتضي التفرق وتبديد الالتئام، وعناية الله

رسالة الأخلاق · الصفحة ١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ١١١