تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0109.png)

(خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة) ، وقال - تعالى -: (كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار) ].، ومن الأحاديث الربانية: (الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار)، وقل صلى الله عليه وسلم (ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ مستكبر)2 .

ومن كلام عل يلى الل عله عجبت بالمتكبر الذي كان بالأمس نطفة، ويكون غدا جيفة، وقد أخذ منه من قال أنت الذي أوله نطفة قذرة، وآخره جيفة مذرة وفيما بينهما تحمل العذرة، وهو ميت، أي: سيموت غدا، والتعبير بميت للإشارة إلى تحقق وقوعه البتة، والتوقيت بالغد للتنبيه على أن كل آت قريب ومع ذلك فهو يحتاج إلى أبناء جنسه حالتي الحياة والممات، لكون الإنسان مدنيا بالطبع، إذ لا يوجد أحد منا إلا وهو محتاج إلى غيره في أسباب معاشه ومعاده، وكل ما كان كماله بالغير فهو ناقص في ذاته.

وإذا علم أن كماله عند الغير رأى ذلك الغير أفضل منه، وإن أمعن النظر وأنصف في نفسه وجد في كل شخص، بل في كل شيء فضيلة ليست فيه، فلا أقل من الاشتراك، وعند ذلك يقف على نقصانه في المآل، ويأمن من هذا الداء العضال.

وبالجملة دواء المرض المذكور الفكرة فيما ذكر من الأمور أعني المبدأ والوسط والمنتهى، كما لا يخفى على أولي النهى.

رسالة الأخلاق · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ١٠٩