
أما الغضب: وهو شدة هيجان النفس شوقا إلى طلب الانتقام، وهو مرض رديء يكاد يهلك صاحبه، قال النبيل الل ل: (شراركم من يكون سريع الغضب بطيء الفيء).
وقال بعض العلماء: من وقع في لجة بحر خضم متلاطم وقت هبوب الرياح العاصفة، وقد اشتملت اللجة على جبال راسيات آمن عندي من الغضبان ؛ لأن حيلة الملاح ربما تنجع والتضرع والخضوع عند الغضبان لا ينفع، فنقول: الغضب يعالج بنفي أسبابه لأن انتفاء الأسباب سبب لانتفاء المسبب وأسبابه كثيرة، لكن أعرفها وأشهرها عشرة، وهي، أي: تلك الأسباب، أحدها: العجب بضم العين وهو أن يظن الرجل اختصاصه بمزية ليست له قال الله - تعالى : (لقد استكبروا ف أنفسهم وعتوعتوا كبيا) [الفرقان : 1]، وقال علي بن أبي طال لي الل ل : عجب المرء بنفسه أحد حساد عقله. وقل صلى الله ليه وسلم، لا وحدة أوحش من العجب.
وثانيها: التكبر وهو قريب من العجب إلا أن المعجب يكذب الناس والمتكبر يكذب الناس بتخيلهم ما ليس فيه، حيث يترفع عليه ونفسه خالية عن [2هب] عن ذلك الظن، وأشار إلى علاج العجب والكبر بقوله:
وهما: أي: العجب والكبر بدع، أي: بدع غريب ممن هو قد جرى مجرى البول مرتين تارة من الأب حالة المباشرة، وأخرى من الأم حالة الولادة، وحاصله: أن يتفكر في مبادئ بنيته، وأطوار خلقته، كما قال - تعالى -: