تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0107.png)

.( لم ينتبه لم يتشوق إلى طلب العلم، كما قال - تعالى -: (سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون)، حتى قال بعضهم باليأس عن العلاج، لأن طلبه موقوف على الانتباه الموقوف على الطلب، ولا يخفى أنه التعلم؛ لكونه أمرا اختياريا يتوقف على الطلب ولذهاب بعض الناس إلى امتناع العلاج.

قال المصنف: إن قبل العلاج، لكن لما ذهب الأكثرون إلى إمكان العلاج، لكن مع العسر بين طريق علاجه بقوله: فبملازمة الرياضيات كالهندسيات والحسابات؛ لأن مقدماتها يقينية لا يشوبها الوهم فلا يقع فيها سوء الفهم، لكن ينبغي أن لا يروع أولا عن معتقده لئلا يأتي كل ما يسمع ولا ينزجر عن كل ما يعرض، بل ينبغي عليه أن يمارس العلوم المذكورة ليطعم لذة اليقين ويستأنس بالتحقيق فتنجلي مرآة قلبه بنور الهدى عن ظلمة الشبهات، ولذلك كان الأوائل يقدمون العلوم الرياضية في التعليم حتى على المنطق تعويدا لنفوس المتعلمين على اليقين، بل هذا أحد وجوه تسمية تلك الوجوه بالرياضيات لوقوع رياضة الإنكار أولا بها، ثم التنبيه [2ه1] على مقدمة مقدمة من البراهين بالتدريج ويعرض عليه أثناء المباحث ما يدحض اعتقاده ويوجب بطلان مذهبه وفساده حتى يتزلزل في عقيدته، وعلى هذا تراض شيئا فشيئا باليقينيات، ويقرر عليه ما يبطل معتقده من الواحات، ثم يستعمل معه ما يدل على إثبات نقيضه من الحجج النيرة والبراهين القاطعة إلى أن يعالج إلى الجهل البسيط، فيعالج بما ذكر، وإذا عرفت الأمراض الثلاثة الحاصلة من قوة النطق وطريق علاجها فاعلم أن الأمراض الحاصلة من قوة الدفع أيضا ثلاثة وهي الغضب والجبن والخوف،

116

رسالة الأخلاق · الصفحة ١٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ١٠٧