تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0106.png)

العلماء ومجالسة الحكماء ليظهر له نقصانه عند محاوراتهم ومباحثاتهم خصوصا عند البحث عن المعاني الدقيقة، فيعلم أن الألفاظ التي كان يتكلم بها في غيبتهم كأصوات الحيوانات الأخر سواء، وإلا لما انقطع عنها عند الإنسان الحقيقي، ومتحقق أن إطلاق اسم الإنسان عليه بطريق المجاز التشبيهي أو باعتبار ما سيؤول إليه كإطلاق اسم البر على النبات الأخضر، باعتبار استعداده لقبول صورة البر فيتصور قصوره عن درجتهم، ويرى مراتبهم فوق أعين الناس على أن غيره من الحيوانات بالغة إلى كمالاتها التي خلقت لأجلها، واصلة إلى غايات مقاصدها، حتى سائر الموجودات من العناصر والمعادن والنبات هو محجوب بينه وبين كماله، منقطع دون مراده.

فإذا وقف على كونه أخزر وأخسر من كل الأشياء، وأخس وأرذل من ذرات الهباء يعلم شرف العلم، وخلوه عنه، فعسى أن يعتبر نفسها بذلك [1هب] العار فيغيرها، ويباشر إزالتها بتوفيق الله - تعالى - وهدايته إن بقي فيه بقية من الاستعداد ومسكة من الرشاد، وإلا فالمرض مزمن أو خلقي فيكون هو في واد والعلم في واد، (ومن يهد الله فهو المهتد) . (ومن يضلل الله فما لهو من هاد).

وثالثها: الجهل المركب، وهو خلو النفس عن العلوم مع اعتقاد أنه عالم قال الله - تعالى - : (أم تقولوب على الله ما لا تعلمون)، وذلك أردأ أصنافه وصاحبه قلما يرجى شفاؤه، وقد أعجز أطباء النفوس والأرواح عن القيام بمعالجتها؛ لأنه مع الجزم بعالميته لا ينتبه لجهله، وما

رسالة الأخلاق · الصفحة ١٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ١٠٦