تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0105.png)

8 على الإجمال أحقية أحد الطرفين، وبطلان الطرف الآخر ، ثم مراعاة القوانين المنطقية ثانيا، ليطلع على صحة حجة أحد الطرفين المتحير فيهما، ثم استحضار القياسات المغالطية ثالثا فإنها عظيمة النفع خاصة في هذا الباب ، إذ بها يعرف فساد دليل الطرف الباطل ثم تصفح المقدمات المستعملة في الدليلين، رابعا: وتفحص أحوالها الصورية والمادية حتى يتخلص بعون الله صلى الله ليه وسلم وثانيها: الجهل البسيط، وهو عدم العلم عما من شأنه أن يكون عالما وهو من جنس التفريط، وهو في الابتداء غير مذموم؛ لأنه شرط التعلم لكن الرضاء والقرار عليه مرض مهلك قال الله - تعالى : (إن شر الدواب عند الله الصم البكو الذين لا يعقلوب)، وفي موضع آخر: (وجعل الرجس على الذين لا يعقلوب)، وسببه حب الشهوات الحسية والركون إلى اللذات البهيمية، وأصحابه، أي: الذي يتصفون بالجهل البسيط كالأنعام لفقدهم ما به يمتاز الإنسان عنها، أي: عن الأنعام أعني العلم، لأن فضل الإنسان النطق وفضله بآثاره، أعني: العلم؛ لأن النطق ليس هذا الصوت المعتمد على مخارج [51] الحروف، بل الفهم والإدراك واكتناه حقائق الأشياء.

وإذا خلا عنه انخرطوا في سلك الأنعام، بل هم، أي: أرباب البسيط من الجهل أضل وأدنى مرتبة منزلة منها لتوجهها، أي : الأنعام نحو كمالاتها الممكنة في مرتبة الحيوانية، وقصورهم أي الجهال جهلا بسيطا عن تحصيل ما يمكن لهم من العلم والتمييز، ولاشك أن الأنعام تبصر منافعها فيلزمها ومضارها فيهربها، وهؤلاء لا يدفع عار الجهل الذي هو أقبح المضار عن أنفسهم، وقد لاحظ المصنف في هذا المقام مضمون قوله . لله ليه وسل: (كالائغم بل هم أضل)، ويعالج مرض الجهل البسيط بملازمة

رسالة الأخلاق · الصفحة ١٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ١٠٥