
واعلم أن المصنف لما فرع من ذكر أجناس الأمراض وقانون المعالجات على الوجه الكلي شرع في ذكر أردأ الأمراض وأفسدها من أنواع أجناس الأمراض، وإن كان في ذكر ما سبق كفاية لمن اعتبر إلا أنه أوردها في صورة جزئية ليتقرر تلك الكليات في النفوس، ويعلم طريق مقايسة البواقي عليها فقال:
ولنذكر أمراضا جزئية صعبة يكثر وقوعها مع علاجها حتى يقاس علاج بواقيها عليها.
اعلم أن الأمراض النفسانية باعتبار منشئها ثلاثة أصناف، لأنها حاصلة إما من القوة النظرية وإما من القوة الدفعية وإما من القوة الجذبية.
أما الحاصلة من القوة النظرية فثلاثة:
أحدها: الحيرة: وهي من جنس إفراط القوة النطقية، كما أن تفريطها الجهل البسيط، ومن رداءة الجهل المركب.
وسببها تعارض الأدلة على المسائل المفصلة والمطالب المشكلة، وذلك عند تسلط الوهم [.هب] وعدم انقياده للعقل قال الله - تعالى -: (ويمدهر في طغيكنهم يعمهون)، وق صلى الل لهوسلم، (فإنها لا تعمى الأصار ولاكن تعمى القلوب ألتى في الصدور)].
وعلاجها ممارسة القوانين العقلية كالمنطق والمناظرة، ليطلع على موضع الغلط بالاطلاع على شرائط قد أهملها أولا، وقيل: علاجه بتسخيره أولا بما يلجئه إلى الإذعان، في القواعد الرياضية المفيدة للإذعان وتذكره هذه القضية الأولية على أن النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان ليعتقد