
وينبغي أن يعلم منه، أي: من العدو عيوبه، فيتركها، إذ الأعداء لا تستر العيب ، بل لا تجد غير العيب شيئا فإذا استكشف عن سيئاته فيستأصلها من نفسه بحساب الحسنات والسيئات كل يوم فيقابل النفس بالعيب واللوم، ويتوب عنها، ويحثها على الحسنات، والرخصة إليها إلى أن ينقلع أثرها برمته، وإن لم يمكنه ذلك ينظر في معايب الناس، فيجتنبها لما يستقبحها ويتنفر عنها ويشكر الله - تعالى - على موهبته.
والرابع من أنواع أسباب الفضل: ما ذكره بقوله: «وإن رأى فتورا في النفس ، أي: وإن توجس في أثناء قلعها واستئصالها نفورا وفتورا في النفس طوعها بالرياضات الصعبة، أي: أدبها برياضة باهظة وهضمها بمشقة قادحة ، حتى يستعد بتوفيق الله - تعالى - وعونه وحسن هدايته وصونه تصفية لها عن الكدورات الجسمانية ، لتنقاد وتترك ما اعتاده من الراحة [9،ب] والتهاون في مشاق اقتناء الفضائل والتجنب عن الرذائل، ثم إن المصنف لما فرغ من بيان طريق محافظة الفضائل شرع في بيانه طريق إزالة الرذائل، التي هي الأمراض الروحانية، فقال: ومن حصل له مرض روحاني فطريق معرفته أن يكون ذلك الخلق أسهل عليه، وألذ عنده من ضده فليعالجه بارتكاب أربعة أمور، كما أن ملاك الأمر في المعالجة البدنية دفع المرض بالضد وطريقه أربعة أمور أيضا:
الغذاء الدوائي إن أمكن وإن لم ينجح، فالدواء إما الغذائي أو المطلق وإن لم ينفع فالسم، وإن لم يبرئ فالكي أو القطع، أولها ارتكاب الفضيلة المقابلة لتلك الرذيلة الحاصلة للنفس، كالسخاء المقابل للبخل فيعود النفس إياه بارتكابه إلى أن يزول ما يقابله كما قال الله - تعالى -: