 لها: أيتها النفس المسكينة تفقدي حال من يحزن كسر الأحجار وقطع الهشيم، وانظري تنافسك فيها، وتحاميك عليها، كأنها تظنها من النعيم المقيم، ويلك يا شقية أنت منعمة بأيادي الملك العلام أفترغبين في أرواث مزابل الأنعام، أنت مشرفة بخلعة الجبار الأعلى أفتقتفين بأسمال1 هذه الأدنى أنت مكرمة بمناومة القدوس السلام أفترغبين إلى معاشرة الخساس اللئام ? فتعسا للشهوة الروية وبؤسا للنهشية الكلبية.
والثالث من أنواع أسباب محافظة الفضائل ما ذكره بقوله: «ويختار من أصدقاء الصدق من ينبهه على عيبه، فإن الصديق مخزن الأسرار، وعيبة العيوب، فإن العيوب لصاحبها غيوب وذهن [ه،1] صاحبها عنها محجوب، فيمكنه من نفسه ليطلعه على عيوبه الكامنة، وكم من عيوب نفس صاحبها عنها آمنة، وينبغي أن يمتحنه بإظهار بعض الصغائر بحضرته، فإن آنس منه تقصيرا في إفشائه فعليه بهجرته، وإن أبصر منه اكتتاما لفرط إخائه، لا لإضراره وجفائه عامله على ذلك، وأوعده الفراق، فإنه يشبه الخيانة والنفاق، وينبغي أن لا يقتصر على هذا إذ من يكشف العيوب من الأصدقاء أعز من الكبريت الأحمر، بل ملحق بالعنقاء، ولهذا ينبغي أن يتفحص قول أعدائه فيه بظهر الغيب إذ لا يطلع أحد على الذلة والعيب مثل عدوه وشناته ولا أعرف منهم بسيئاته كما قيل: