ـــ: (ومن أعظم ما يقوي الأحوال الشيطانية سماع الغناء والملاهي وهو سماع المشركين، قال تعالى: (َمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً ... ) [سورة الأنفال 35]، قال ابن عباس وابن عمر وغيرها من السلف: التصدية: التصفيق باليد والمكاء: الصفير فكان المشركون يتخذون هذا عبادة ولم يجتمع النبي - صلى الله عليه وسلم - على استماع غناء قط لا بكف ولا بدف وقد كان الصحابة يعتبرون هذا السماع بالكف أو بالدف من البدع المذمومة (1) ويعتبر عبد الرحمن السقاف بن محمد مولى الدويله من أوائل من أدخلوا هذا السماع المصحوب بالدفوف والشبابات في مسجده بمدينة تريم وسماه (الحضرة) (2). ثم سرت هذه العادة المذمومة إلى معظم مدن حضرموت الأخرى (3). وان كانت هذه العادة قد تراجعت في هذا الوقت ولله الحمدوالفضل
إنكار العلماء للسماع:
ممن أنكر هذا السماع وحذّر منه الإمام الشافعي ـــ رحمه الله ـــ بقوله: (خلّفت ببغداد شيئاً أحدثته الزنادقة يسمونه التغبير (4) يصدون به الناس عن القرآن) (5)
ومن العلماء أيضاً الحافظ السيوطي الشافعي ـــ رحمه الله ـــ إذ قال: (ومن ذلك الرقص والغناء في المساجد وضرب الدف والرباب وغيرهما من آلات الطرب فمن فعل ذلك في المسجد فهو مبتدع ضال مستحق للطرد والضرب) (6).
ومن العلماء أيضاً العز بن عبد السلام الشافعي ـــ رحمه الله ـــ إذ قال عن السماع
(1) ابن تيمية (الفرقان [90 - 91]).
(2) محمد بن أحمد الشاطري (ادوار التاريخ الحضرمي) 1/ 264.
(3) القائم اليوم على حضرة السقاف بتريم هو محمد بن علوي العيدروس الملقب بسعد
(4) التغبير: هو ضرب الحاضرين بقضيب على نطع أو مخدة على توقيع غناء أحدهم. [إغاثة اللهفان 1/ 299].
(5) ابن القيم (إغاثة اللهفان [1/ 229]).
(6) محمدجمال الدين القاسمي (اصلاح المساجد من البدع والعوائد) ص 108