المقدمة:
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) (يا أيها الذين آمنوا اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها وبث منها رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذين تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً) (يا أيها الذين آمنوا اتقوا وقولوا قولاً سديداً * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً).
أما بعد: فإن من أعظم الأمراض الخطيرة التي ابتليت بها أمة الإسلام في القديم والحديث، مرض تقديس الأضرحة (1) وتعظيم المراقد والمشاهد، والغلو في الأولياء والصالحين وقد سرى هذا المرض الخطير في جسم الأمة كسريان السُم، والناظر اليوم في طول بلاد المسلمين وعرضها يجد شبكة موسعة من الأضرحة المقدسة التي تناثرت في مدن كثيرة هنا وهناك، وقصدها الزوار من كل مكان. يسألونهاالمدد والولدوالشفاء والرفد!
ففي مصر مثلاً: يوجد بها 6000 ضريح مزار،
وفي الشام وحدها أكثر من 194 ضريحاً مزاراً،
وفي تركيا 481 جامعاً لا يخلو جامع منها من ضريح،
وفي الهند 150 ضريحاً مزاراً، وفي بغداد أكثر من 150 ضريحاً مزارا (2).
ومن بين بلدان المسلمين التي ابتليت أيضاً، بهذا المرض العضال ... (حضرموت) فقد وقعت مثل غيرها في هذا المستنقع الآسن، ولهذا
(1) التقديس: هو غاية التعظيم ولا يكون إلا لله وحده ولكن القبوريين صرفوه لأضرحتهم وهو تقديس باطل لم يأذن به الشرع.
(2) دمعة على التوحيد ص (27 - 28).