* والأمرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىُ عَنِ الْمُنْكَرِات تُجيرُ من النار والحَسَرَات:
فَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: (سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَاذَا يُنَجِّي الْعَبْدَ مِنَ النَّارِ؟، قَالَ: " الْإِيمَانُ بِاللهِ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَعَ الْإِيمَانِ عَمَلٌ؟، قَالَ: " أَنْ تَرْضَخَ مِمَّا رَزَقَكَ اللهُ " (1) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا لَا يَجِدُ مَا يَرْضَخُ؟، قَالَ: " يَأمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ "، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟، قَالَ: " فَلْيُعِنِ الْأَخْرَقَ (2) "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ أَنْ يَصْنَعَ؟، قَالَ: " فَلْيُعِنْ مَظْلُومًا "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُعِينَ مَظْلُومًا؟، قَالَ: " مَا تُرِيدُ أَنْ تَتْرُكَ لِصَاحِبِكَ مِنْ خَيْرٍ؟، لِيُمْسِكْ أَذَاهُ عَنِ النَّاسِ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ فَعَلَ هَذَا يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ؟، قَالَ: " مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصِيبُ خَصْلَةً مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ، إِلَّا أَخَذَتْ بِيَدِهِ حَتَّى تُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ") (3)
* ودُعَاءٌ يُجار قائلُهُ من النَّارِ بإذن العزيز الغفَّارِ:
فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَأُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ وَحَمَلَةَ عَرْشِكَ، وَأُشْهِدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، مَنْ قَالَهَا مَرَّةً أَعْتَقَ اللَّهُ ثُلُثَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَعْتَقَ اللَّهُ ثُلُثَيْهِ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ قَالَهَا ثَلَاثًا أَعْتَقَ اللَّهُ كُلَّهُ مِنَ النَّارِ» (4)
(1) () أَيْ: تُنفق.
(2) () الخُرْق بالضَّم: الجَهل والحُمق، ومعنى (تَصْنَعُ لأَخْرَقَ) أَي: لجاهلٍ بما يَجِب أَن يَعْمَلَه، ولم يكُنْ في يديه صَنْعةٌ يَكْتَسِب بها، وفي حديث جابر: " فكرهتُ أَن أَجيئَهُنَّ بخَرْقاءَ مِثْلَهُنَّ "، أَي: حَمْقاء جاهلة، وهي تأنيث الأَخْرَق. لسان العرب - (ج 10 / ص 73)
(3) () رَوَاهُ البيهقي (3328)، وَصَحَّحَهُ الألبَانِيُّ في الصَّحِيحَة: 2669، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 876، 2318
(4) () رواه أبو داود وصححه الألباني في الصحيحة (267)