مقدمة
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا اللهم علماً, اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، اللهم آمين، ثم أما بعد؛
أمر الله عز وجل عباده المؤمنين بأن يكثروا ذكره جل وعلا في كل وقت وعلى أي هيئة، وبين أن جزاء الذاكرين والذكرات المغفرة والأجر العظيم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (الأحزاب:41،42)، وقال تعالى: "وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً" (الأحزاب:35).
وبين لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الذاكرين الله كثيراً والذاكرات سبقوا غيرهم بنيل الدرجات العلى والنعيم المقيم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ"، قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ" (رواه مسلم). بل إن النبي صلى الله عليه وسلم حذرنا من الغفلة عن ذكر الله تعالى حينما بين لنا أن الذي لا يذكر ربه مَثله كمَثل الميت، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مَثَلُ الذي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ " (رواه البخاري).
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " الذكر للقلب مثل الماء للسمك, فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء؟ ". وذكر ابن قيّم الجوزية رحمه الله في كتابه الوابل الصيّب من الكلم الطيب فوائد كثيرة لذكر الله تعالى منها: أنه يطرد الشيطان ويرضي الرحمن ويزيل الهم والغم عن القلب، ويجلب له الفرح والسرور، وينوّر الوجه والقلب، هو سبب لجلب الرزق، ويكسو صاحبه بالمهابة والنضرة، ويورث محبة الله تعالى.
منَّ الله تبارك وتعالى علينا بنشر دراسة: (أدعية المصلي الصحيحة)، ولقيت قبولاً ممن قرأها بفضل الله جل وعلا، ولذا وجدت في شهر رمضان المبارك أن أراجعها وأنقحها وأضيف عليها بعض الأدعية والفوائد، وأنشر الإصدار الثاني منها، سائلاً الله - جل جلاله - الإخلاص في القول والعمل، وأن يجعل هذا العمل المتواضع في ميزان حسناتنا وحسنات مشايخنا، وأن يكون علماً يُنتفع به بإذن الله تعالى.