15 (5) المغالطة الوجدانية خطأ مقولي
المغالطة الوجدانية
pathetic fallacy
هي إضفاء الخصائص الإنسانية، المشاعر بخاصة، على الطبيعة والجمادات، من مثل قولنا: الأغصان الراقصة، الأمواج القاسية، الهواء الساخن «يريد» أن يصعد لأعلى ... إلخ، ويلحق بذلك كل ما هو «أنسنة» (أنثروبومورفيزم) أي إضفاء الصبغة الإنسانية على ما ليس بشريا، إن في ذلك خلطا للمقولات، وفيه مصادرة لا دليل عليها: هي أن الطبيعة (أو الكائنات الأخرى) تحاكي في مسلكها سلوك الإنسان! انظر تفاصيل ذلك في موضعها.
أمثلة أخرى
هأنذا قد اطلعت على غرفة الجلوس وغرفة النوم والبهو والشرفة والحمام والمطبخ، حسن فأين البيت؟
أين ال 15,5 طفل الذين هم «معدل المواليد» في هذا المستشفى؟
عدد سكان الصين برتقالي (الحقائق المتعلقة بعدد السكان تنتمي إلى مقولة مختلفة عن الحقائق المتعلقة بالألوان).
هذا دافع ضرائب، وهذا دافع ضرائب، وهذا وهذا ... حسن فأين «الدافع المتوسط»
average taxpayer ؟
من سيحلب هذا الثور؟ «قيصر عدد أصم» (المثال الذي قدمه كارنب).
ما هي رائحة اللون البنفسجي؟
إن ألمي أخضر.
أين زوجة هذا الأعزب؟
أيهما أكبر: المتر أم اللتر؟
الفصل الرابع والثلاثون
| الأنثروبومورفيزم
Anthropomorphism
تتألف كلمة أنثروبومورفيزم من كلمتين يونانيتين:
Anthropos
وتعني «إنسان»، و
morphe
وتعني «شكل»، الأنثروبومورفية إذن هي «أنسنة» غير الإنسان، أو أخذ اللاإنساني مأخذ الإنساني، أو إضفاء صبغة بشرية على ما ليس بشرا، والأنثروبومورفية (الأنسنة) وفقا لمعجم أكسفورد الفلسفي هي «تمثيل الآلهة، أو الطبيعة، أو الحيوانات غير البشرية، على أن لديها أفكارا ومقاصد إنسانية، أحيانا ما يكون ذلك تمثيلا استعاريا معلنا، فتكون المشكلة إذاك أن نفهم وجه الاستعارة.»
1
وقريب من ذلك مصطلح «المغالطة الوجدانية»
pathetic fallacy ، أي إسباغ الخصائص الإنسانية، المشاعر بخاصة (أو الانفعال أو «الوجدان»
pathos ) على الطبيعة والجمادات، من مثل قولنا: السماء الضاحكة، البحر الغاضب، إعصار لا يرحم، بحيرة هادئة، أشجار حزينة ... إلخ.
الأمر كما ترى هو نوع من «التمركز على الإنسان»
anthropocentrism
يصادر بأن كل شيء آخر في الوجود لا بد يشبهنا على نحو ما، أو هو محاولة منا، نحن البشر، لفهم أي شيء لا نملك إليه منفذا معرفيا مباشرا، فنتخيل أنه يسلك مثلنا تماما، وقد يوغل العقل، البدائي بخاصة، إلى حد أنسنة أرواح الأشياء والظواهر الطبيعية، الرياح والأنهار والرعد ... إلخ، والأحداث كالحرب والموت ... إلخ، والمفاهيم المجردة كالحب والكره والجمال والخصام ... إلخ! (1) في الميثولوجيا والثيولوجيا
كانت الآلهة في الميثولوجيا الإغريقية أنثروبومورفية قلبا وقالبا، سواء في هيئتها أو في علاقاتها العائلية والاجتماعية، ففي قصائد هوميروس نجد الآلهة تسكر وتتزوج وتختصم وتتزين، شأنها شأن البشر تماما، ولكي يميز الإغريق بين الآلهة والبشر فقد أضفوا على الآلهة وحدهم صفتي الخلود والشباب الدائم، كان للآلهة طعام خاص يتكون من النكتار
nectar
والأمبروزه
ambrosia (التي تعني حرفيا «غير فان») يصير إلى سائل مختلف عن الدم البشري يجري في أجسادهم اسمه أيكور
ichor .
وكان بالإمكان في الميثولوجيا الإغريقية أن يتهاجن الآلهة والبشر، وانفرد الآلهة بالقدرة على اتخاذ هيئة غير هيئتهم البشرية بواسطة «التحول» (الميتامورفوسيس)
metamorphosis ، وظل الخلود والشباب الدائم حكرا على الآلهة، ومن طرائف الأساطير الإغريقية أن إيوس إلهة الفجر أحبت الفاني تيثونوس ووعدته أن تلبي له أي شيء يطلبه، فطلب الخلود، ونسي أن يذكر معه الشباب الدائم، ومن ثم فقد أخذ يشيخ ويشيخ حتى لم يبق من ذاته الجسدية إلا صوته!