تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

a priori

وأخرى «تركيبية»

synthetic «بعدية»

a posteriori ، وبهذه الخطوة التمييزية يبرز العالم الصورة المنطقية للنظرية ويجعلها صريحة معلنة، ومن شأن التهرب من هذه الخطوة أن يؤدي إلى «أخطاء مقولية»

category mistakes

تؤدي بالعالم إلى أن يسأل السؤال الخطأ، ويفتش عن معطيات إمبيريقية حيث لا توجد معطيات (فلعل النظرية كلها من قبيل «تحصيل الحاصل»

tautology )، افترض ديكارت، على سبيل المثال، أن «النفس» جوهر بسيط مفكر (والجسم امتداد قابل للقسمة)، وأنها رغم اختلافها الجوهري عن الجسم فهي ليست حالة فيه حلول النوتي في السفينة بل متحدة به اتحادا جوهريا، غير أنه في مواضع أخرى من كتبه يتحدث عن النفس كأنها حالة في الجسم مجرد حلول، واختار لها الغدة الصنوبرية مقاما أو «قمرة قيادة» يحدث عبرها التأثير المتبادل

interaction

بين النفس والجسم، لقد سأل ديكارت السؤال الخطأ، وفتش في المكان الخطأ (الغدة الصنوبرية) عن شيء لا وجود له في هذا المكان! (3) الخطأ المقولي في فهم الفن (3-1) الفن والحياة

ليس الفن هو الحياة، وإلا لكان إضافة عديمة النفع ولكان عبثا لا حاجة لنا به.

سترثرزبيرت، زيف الواقعية

مهما تكن علاقته بالحياة فالفن غير الحياة! صحيح أنه ينبثق عن الإنسان ويشطأ من تربة الحياة، إلا أنه شأنه شأن كل كيان «انبثاقي»

emergent - مستقل عن منشئه مغاير لأصله ولا يمكن «رده» إلى عناصره الأولى، الفن فن والحياة حياة، ومن يتعامل مع الفن بمنطق الحياة أو يقيسه بمعايير الحياة يقع في «خطأ مقولي» ذريع، وقوله خطل لا تجدر مناقشته، إنه، على حد تعبير كلايف بل، «يقطع جلاميد صخر بموسى حلاقة، أو يستخدم تلسكوبا لقراءة جريدة.»

6

الفن عالم قائم بنفسه شأن عالم الرياضيات أو عالم الوجد الصوفي ... من الخطأ الفادح أن نحاول فهم الموضوع الإستطيقي بإدخاله في إطاراتنا الذهنية المعتادة، فالعمل الفني هو من نفسه بمثابة عالمه الخاص! ولا سبيل إلى فهمه إلا على أرضه، وبلوائحه وشروطه، «ومن شاء أن يحس دلالة الفن فعليه أن يتضع أمامه، أما الذين يرون أن الأهمية الرئيسية للفن أو الفلسفة هي في علاقتهما بالسلوك أو النفع العملي، أولئك الذين لا يستطيعون أن يقدروا الأشياء كغايات في ذاتها، أو كسبيل مباشر إلى الانفعال على أية حال، فما يكون لهم أن يظفروا من أي شيء بخير ما يمكن أن يمنحه، وأيا ما كان عالم التأمل الإستطيقي فهو ليس عالم المشاغل والأهواء البشرية، إنه عالم لا تسمع فيه لغو الوجود المادي وصخبه، أو تسمعه كمجرد صدى لتوافق آخر أكثر جوهرية.»

7 (3-2) الفن والأخلاق

الشعر نكد بابه الشر، فإذا دخله الخير ضعف.

الأصمعي

بين الفن والأخلاق علاقة منطقية دقيقة حتى المفارقة، وتحتاج منذ البداية إلى حنكة كبيرة في ترسيم الحدود وفض الاشتباك، وإلا فهي تفضي إلى جدل عقيم لا يثمر، ونزاع طويل لا ينتهي، فالفن موكل بمقولة «الإستطيقي»، والأخلاق موكلة بمقولة «الخير»، وبديه أن مقولة «الإستطيقي» مختلفة عن مقولة «الخير»، وأن الفن يوصف بالجودة أو الرداءة (الفنية)، ولا يصح أن يوصف بالشر أو الخير (الأخلاقي)، ومن يفعل ذلك يقع في «خطأ مقولي»

category mistake ، «إن عادة إقحام اعتبارات أخلاقية في عملية الحكم بين أعمال فنية معينة لن يكون لها ما يبررها، فليقم الداعية الأخلاقي حكما على الفن ككل، وليقيض له ما يرى أنه مكانه الصحيح بين وسائل الخير، ولكن إذا كان المقام مقام أحكام إستطيقية؛ أي أحكام مقارنة بين أعضاء فئة واحدة، أي بين الأعمال الفنية بوصفها أعمالا فنية، فليمسك هذا الداعية لسانه.»

8 (3-3) الفن والصدق

جماعة القاهرة يظنون أن الصدق في الفن معناه قول الحقيقة!

أمين نخلة

إن في بردي جسما ناحلا

المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوري · الصفحة ٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوريص ٩٧