تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

and a division ، بل كان عرضا لكتائب وبطاريات وأسراب فرقة

of a division . (3)

وهذا زائر غريب يشاهد مباراة كريكت، وبعد أن أطلعناه على الضاربين والرماة والممسكين والملعبيين ... إلخ، إذا به يسأل: «ولكن من ذا الذي، بعد، سيجسد روح الفريق؟» لقد أخطأ الغريب خطأ مقوليا حين وضع نشاط «تجسيد روح الفريق» في نفس النمط أو الفئة الخاصة بالرمي والضرب والإمساك، ذلك أن تجسيد روح الفريق ليس وظيفة خاصة مثل الضرب والرمي والإمساك، وإنما هو طريقة تؤدي بها هذه الوظائف الخاصة.

ويقترح رايل محكا لكشف «الفروق المقولية»

category differences ، وهو أن نرى ما إذا كان استبدال تعبير مكان آخر في نفس الجملة يؤدي إلى نوع من اللامعقولية يطلق عليه

absurdity (محال، باطل، خلف، سخف).

3

من المعلوم أن ديكارت قال بمذهب «الثنائية»

dualism

ومفاده أن الإنسان مكون من جوهرين متمايزين: النفس (وهي فكر)، والجسم (وهو امتداد)، وأن بين هذين الجوهرين المختلفين «تفاعلا»

interaction (متبادلا)، لم ينجح ديكارت بعد أن أكد ثنائية الجوهر في أن يفسر كيف يحدث هذا التفاعل الثابت والمشهود بين النفس والجسد، وقد تناول رايل هذه الثنائية الديكارتية بالنقد الشديد وأسماها عقيدة «العفريت في الآلة»

the ghost in the machine ، يقول رايل: «إن هذه العقيدة تؤكد على وجود أجسام وعقول معا، وتؤكد على وجود عمليات فيزيائية وعمليات عقلية، وأن هناك أسبابا آلية للحركات الجسدية وأسبابا عقلية للحركات الجسدية، وسوف أثبت أن هذه العبارات العطفية محالة، ولكن يجب أن نلاحظ أن الحجة لن تثبت أن أية قضية من القضايا المعطوفة على نحو غير منطقي محالة في ذاتها، فأنا لا أنكر، مثلا، وجود عمليات عقلية (فإجراء عملية القسمة الطويلة في الحساب هي عملية عقلية) ولكنني أقول إن عبارة «توجد عمليات عقلية» لا تعني نوع الشيء الذي تعنيه عبارة «توجد عمليات فيزيائية»، ومن ثم لا يكون معقولا أن نربط بينهما أو نفصلهما.»

4

لقد أخطأ ديكارت عندما زعم أن العقل جوهر وشيء، ووضعه في نفس مقولة الجسم، ولكنه أضفى عليه مجموعة مركبة من السمات غير الفيزيائية، أما رايل ف «العقل» عنده لا يدل على شيء من أي نوع، سواء كان فيزيائيا أو غير فيزيائي، إنه اسم جمعي نستعمله للدلالة على نماذج من السلوك

patterns of behavior ، واللغة تخدعنا أحيانا فنظن أن كل اسم لا بد من أن يدل على شيء ما ... فالعقل اسم، ولكن هذا لا يقتضي أن يكون اسما لشيء ما، العقل لا يسمي شيئا على الإطلاق، وإنما هو كلمة عامة نستعملها للدلالة على نماذج السلوك، والميول، والاستعدادات للسلوك بطرق معينة، عندما نقول إن الناس لهم أجسام وعقول، فمن الخطأ أن نفسر ذلك على أنه يشبه القول إن الطيور لها مناقير وريش أو إن القطط لها أرجل وذيول.

5 (2) خطأ مقولي في الميثودولوجيا (المنهج العلمي)

بعد أن بين بوبر أن الملاحظات في العلم «محملة بالنظرية»

theory-laden ، وأنها سليلة النظرية وليست محايدة، وأنها من ثم جديرة أن تبدو مدعمة للنظرية ما لم نفطن لذلك ونعتصم بالملاحظات التفنيدية القاسية والمناوئة وبغير ذلك من عناصر منطق التكذيب ومنهجه - بعد أن أسهب في تبيان ذلك طفق يرسم طريقا لتقدم العلم في مراحل أربع، يعنينا منها في هذا المقام المرحلة الثانية: بعد التثبت من الاتساق الداخلي (الصوري) للنظرية والتأكد من غياب أي تناقض منطقي بين فروضها الأساسية، تبدأ مرحلة ثانية «شبه صورية»

semiformal

يتم فيها التمييز بين العناصر الإمبيريقية والعناصر المنطقية، أي فصل القضايا التي لها نتائج أو مترتبات إمبيريقية عن القضايا التي ليس لها، ذلك أن معظم النظريات تشتمل على عناصر «تحليلية»

analytic «قبلية»

المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوري · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوريص ٩٦