الفصل الثالث والثلاثون
| الخطأ المقولي (خلط المقولات، خلط الأوراق)
| category mistake
تريد أن تقطع الجبال بموسى الحلاقة؟
أن تتخذ تلسكوبا لقراءة الجريدة؟
أن تتخذ ممحاة لإزالة الظل؟
أفق لقد أطبق عليك عمه المقولة. ***
المقولة
category
تعني: فئة، جنس، عائلة، نمط، نوع ... إلخ، وهو مصطلح يستخدم ليدل على شريحة أساسية في تصنيف الواقع.
1
والخطأ المقولي هو أن تضع الشيء في الفئة الخطأ، أو أن تعرض أشياء أو وقائع من نوع ما كما لو كانت تنتمي إلى نوع آخر، أو أن تنسب لشيء ما خاصية لا يمكن أن تخص هذا الشيء.
أن ترتكب خطأ مقوليا هو أن تقرن أشياء من تصنيفات مختلفة لا يجوز عقلا أن تجتمع، كأن تقول: أعداد حمراء، فضائل بدينة، قضايا غير قابلة للأكل،
2
أو أن ترى الاعتقادات على أنها أشياء تشغل حيزا مكانيا في الرأس، أو ترى الأعداد كأشياء مكانية كبيرة، أو الزمن كشيء يتدفق ... إلخ.
ولما كانت جميع الأخطاء القضوية تتضمن ضربا ما من الإسناد الخاطئ للخصائص، فإن بإمكاننا القول بأن أي خطأ هو، بمعنى ما، «خطأ مقولي»: وضع شيء ما في فئة غير فئته الصحيحة، أو إدراجه في تصنيف أو شريحة لا تخصه، على أن مصطلح «خطأ مقولي» في الاستخدام الفلسفي الدارج يبدو أسوأ أنواع الإسناد الخاطئ، إذ يتضمن التصديق على ما هو في الحقيقة «محال منطقيا».
أن تقول «هذه الذاكرة بنفسجية» فأنت تضفي على كيان معين خاصة «لا يمكن» أن يمتلكها هذا الكيان، لا مجرد أنه «تصادف» ألا يمتلكها، أما حين تقول «معظم الأمريكيين سود» فأنت رغم خطأ عبارتك لا ترتكب «خطأ مقوليا»: ذلك أن كون معظم الأمريكيين بيضا هو صدق «عرضي» (طارئ، حادث)
contingent
فحسب، وليس ثمة استحالة منطقية في أن تنتظم الوقائع وتنصرف الأمور بحيث يكون معظمهم سودا، لكي يكشف المرء خطأ مقوليا يتعين أن يبين أنه ما إن يفهم الظاهرة المعنية فهما صحيحا حتى يتجلى لعقله أن الدعوى المطروحة لا يمكن «من حيث المبدأ»
in principle
أن تكون حقا.
تلتقي جميع ضروب الخطأ المقولي في أنها تتضمن إساءة فهم لطبائع الأشياء التي تتحدث عنها، فهي تتجاوز الأخطاء العادية والبسيطة كالتي تحدث حين ننسب لشيء صفة لا يتصف بها ولكن كان من الجائز أن يتصف بها: الخطأ المقولي هو أن ننسب للشيء صفة من المحال منطقيا، وفي جميع الأحوال الممكنة، أن يتصف بها. (1) جلبرت رايل والخطأ الديكارتي
كان جلبرت رايل
G. Ryle (1848م) هو من أدخل فكرة «الخطأ المقولي» كطريقة لتبديد الخلط المتفشي في نظرية ديكارت في العقل، وتبديد الكثير من المشكلات الظاهرة في فلسفة العقل، افترض ديكارت أن العقل «شيء» بنفس الطريقة التي يكون بها الجسد شيئا، ثم طفق يتساءل: كيف يتفاعل هذان الشيئان؟
ذهب رايل إلى أن من الخطأ أن نعامل العقل على أنه شيء مكون من جوهر لا مادي؛ لأن محمولات الجوهر غير ذات معنى إذا كنا بإزاء مجموعة من الاستعدادات والميول والقدرات (أي العقل)، إن ديكارت «يشيئ» الأحداث العقلية بدلا من أن ينظر إلى الأوصاف العقلية على أنها مجرد نوع واحد من وصف الأشخاص واستعداداتهم.
يضرب رايل ثلاثة أمثلة للخطأ المقولي: (1)
فهذا زائر غريب لجامعة أكسفورد، اطلع على مختلف المدرجات والمكتبات والمعامل والملاعب والمكاتب الإدارية ... إلخ، وإذا به يسأل بعد كل ذلك: «حسن، ولكن أين الجامعة؟» لقد أخطأ الزائر إذ افترض أن الجامعة شيء آخر يضاف إلى ما رآه، إنما الجامعة اسم كلي ينتمي لنمط منطقي أعلى من نمط المكاتب والملاعب والمكتبات والمعامل والمدرجات، الجامعة هي الطريقة التي تنتظم بها كل تلك الأشياء التي شهدها الزائر، وليست شيئا من بينها. (2)
وهذا طفل يشاهد عرضا عسكريا لفرقة من الجيش، وبعد أن شهد الكتائب وبطاريات المدفعية وأسراب الطائرات ... إلخ، إذا به يسأل: «ومتى ستظهر الفرقة؟» إن العرض لم يكن عرضا لكتائب وبطاريات وأسراب «و» فرقة