أدوات القتل = الأسلحة.
في ضوء هذا التحليل البسيط يتكشف أن الحجة لم تقل أكثر من: «ق» صادقة؛ لأن «ق» صادقة. (2) «التجارة الحرة سوف تكون خيرا لهذا البلد؛ والسبب في ذلك واضح للغاية: أليس من الواضح أن العلاقات التجارية غير المقيدة سوف تغدق على هذا البلد كل أنواع المنافع التي تنجم عندما لا تكون ثمة عوائق تعترض تدفق البضائع فيما بين بلدان العالم؟»
لا يعدو الأمر هنا أيضا أن يكون إعادة صياغة، أو تكرارا للعبارة نفسها بألفاظ أخرى، (لاحظ أن «العلاقات التجارية غير المقيدة» هو تعبير مطول بعض الشيء عن «التجارة الحرة»، وأن بقية العبارة هي تعبير مطول أكثر عن قولك «خير لهذا البلد».) (3) «السرقة فعل غير مشروع؛ لأنها لو لم تكن كذلك لما كان حرمها القانون.»
تتظاهر هذه الحجة بأنها تبين السبب الذي من أجله تعد السرقة خطأ أو عملا غير مشروع، غير أنها ليست أكثر من تكرار للقول نفسه بصيغة أخرى، ولا تعدو في نهاية التحليل أن تقول: السرقة ضد القانون لأن السرقة ضد القانون، أو: السرقة غير مشروعة لأن السرقة غير مشروعة! (4) «التلباثي (التخاطر) خرافة لا وجود لها؛ لأن الانتقال المباشر للأفكار بين الأشخاص هو أمر مستحيل.» (التلباثي = الانتقال المباشر للأفكار بين الأشخاص؛ خرافة = مستحيل.) (5) «إن السماح لكل إنسان بحرية مطلقة في الحديث ينبغي أن نعده أمرا في مصلحة الدولة؛ وذلك لأن من الأمور التي تصب دائما في مصلحة المجتمع أن يتمتع كل فرد بحرية كاملة غير منقوصة في التعبير عن عواطفه.» (6) «القتل الرحيم
active euthanasia
مقبول أخلاقيا، إن من اللطف والرحمة وحسن الخلق أن تعين كائنا إنسانيا آخر على أن ينجو من المعاناة والألم من خلال الموت.»
لنضع ذلك في صورة مقدمة ونتيجة:
من اللطف وحسن الخلق ... إلخ أن تعين إنسانا ... من خلال الموت؛
إذن القتل الرحيم مقبول أخلاقيا.
والآن إذا نحن ترجمنا المقدمة سنجد أن القائل لم يعد في حقيقة الأمر أن كرر الشيء نفسه مرتين: «من اللطف وحسن الخلق» تعني شيئا قريبا جدا من «مقبول أخلاقيا»، «تعين إنسانا آخر ... من خلال الموت» تعني «القتل الرحيم»، هكذا نجد أن الحجة لم تقدم لنا أسبابا عقلية تجعل القتل الرحيم مبررا أخلاقيا، وتترك السؤال لدى المتلقي مفتوحا: «حسن، لماذا إذن نعتقد أن القتل الرحيم جائز؟» (7)
الإجهاض هو القتل غير المبرر لكائن إنساني، وهو، من ثم، قتل، وما دام القتل جريمة نكراء، فالإجهاض جريمة في جميع الأحوال.
نحن أيضا لا نريد إباحة الإجهاض دون قيد أو شرط؛ غير أن الحجة السابقة تجعل النتيجة متضمنة سلفا في المقدمات، وتصادر منذ البداية بأن الإجهاض قتل غير مبرر دون أن تبين لنا لماذا كان ذلك. (1) الاستدلال الدائري
reasoning in a circle «هناك أحوال أخرى فيها لا يفترض مباشرة صحة المطلوب معبرا عنه في المقدمات بطريقة أخرى، وأما الذي يفترض فهو شيء تتوقف صحته على صحة النتيجة؛ أي لا يمكن البرهنة عليه إلا بالنتيجة فيكون هنا حينئذ دور
vicious circle »،
4
يمكن تجريد الصورة المنطقية لهذا الدور كالتالي: «أ» صادقة لأن «ب» صادقة. «ب» صادقة لأن «أ» صادقة.
نحن إذن بإزاء شكل من أشكال المصادرة على المطلوب يعتمد فيه صدق الدعوى المقدمة على دليل يعتمد بدوره على الدعوى ذاتها التي يفترض أن يبرهن عليها، وبذلك يدور البرهان في دائرة مغلقة وتعتمد كل قضية فيه على الأخرى.
وقد تطول سلسلة الدائرة أكثر من ذلك، بحيث تعتمد كل قضية على تاليتها، وتعتمد القضية الأخيرة بدورها على الأولى فتنغلق الدائرة، ولا يتوافر خارج السلسلة دليل مستقل عنها: «أ» صادقة لأن «ب» صادقة. «ب» ... ... «ج» ... «ج» ... ... «أ» ...
ويعد الاستدلال الدائري مغالطة لنفس السبب الذي يجعل المصادرة على المطلوب مغالطة: وهو أنه لا يقدم لنا دليلا مستقلا عن الدعوى ذاتها، وأنه يفشل في أن يربط لنا ما هو غير معروف أو غير مقبول بما هو معروف ومقبول، وفقا لقاعدة «الأصل في البرهان أن يكون أوضح وأوثق معرفة مما يراد البرهنة عليه»، وكل ما يفعله الاستدلال الدائري هو أنه يقدم لنا مجهولين (أو أكثر) كل منهما مشغول بتعقب ذيل الآخر! بحيث لا يتسنى له أبدا أن يصل نفسه بالواقع.