تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

enthymeme ، وهي: «اللغة الإنجليزية مادة غير مفيدة».)

أيما شيء أقل كثافة من الماء سوف يطفو فوقه؛ وذلك لأن مثل هذه الأشياء لا يمكن أن تغطس في الماء.

ما دمت لا أكذب، فأنا إذن أقول الحقيقة.

قد يبدو للقارئ المبتدئ أن المصادرة على المطلوب هي مغالطة واضحة للعيان سهلة الانكشاف، وليست بحاجة إلى دراسة وتحليل يختلق صعوبة حيث لا صعوبة، غير أن الأمر ليس دائما ببساطة الأمثلة السابقة، ويكفي أن نقول إن عقلا بحجم عقل أرسطو، المعلم الأول ومؤسس المنطق الصوري، قد ارتكب مصادرة على المطلوب بينها جاليليو «حينما أراد أرسطو أن يثبت أن الأرض في وسط العالم، فقال: الأجسام الثقيلة تميل بطبعها إلى مركز العالم والأجسام الخفيفة تبتعد بطبعها عنه، والتجربة تدلنا على أن الأجسام الثقيلة تميل إلى مركز الأرض والخفيفة تتبعد عنه؛ إذن مركز الأرض هو بعينه مركز العالم.» (إن المقدمة الكبرى هنا فيها مصادرة على المطلوب، فإن التجربة تدلنا حقا على أن الأجسام الثقيلة تميل إلى مركز الأرض والخفيفة تبتعد عنه، ولكن من أين يقول لنا أرسطو إنها تميل إلى مركز العالم، إذ لم يكن يفترض أن مركز الأرض هو بعينه مركز العالم؟ وهذا هو المطلوب البرهنة عليه!)

2

بديه أن أرسطو كان ممتلئا ب «مركزية الأرض»

geocentrism

وهو يصوغ هذه الحجة، وإنه لمن العسير حقا أن تصوغ حججا منتجة لميول أيديولوجية أو التزامات انفعالية، ولعل هذا هو السبب الذي يجعل السياسيين يخدعون الناس عن قصد ويخدعون أنفسهم عن غير قصد، ويمطروننا بوابل من المصادرات على المطلوب التي تبدو دائما كفرض عام يقدمونه لكي يدعم حالة جزئية، بينما الحالة الجزئية لا تعدو أن تكون شطرا من ذلك الفرض العام، انظر إلى المثال التالي:

يجب ألا نسمح ببيع هذه القطع من مقتنيات توت عنخ آمون إلى أي بلد أجنبي مهما كان الثمن؛ وذلك لأن آثار مصر العظيمة ليست للتصدير.

نحن أيضا نأبى أن يباع أي شيء من الآثار المصرية مهما غلا الثمن، غير أن الحجة لم تقل لنا لماذا، وكل ما فعلته هو أن أعادت صياغة النتيجة (لا بيع لبلد أجنبي) في المقدمة (لا تصدير).

3

ليس من المستغرب أن تكون أحفل الحجج بالمصادرة على المطلوب هي الحجج الأيديولوجية والأخلاقية، ذلك أن هذه الحجج تكون موجهة غالبا إلى الشكاك، وأنها تتناول مجالات تفتقر بطبعها إلى قضايا وقائعية

factual

يلمسها الجميع؛ ومن ثم تكون المصادرة على المطلوب خطرا محدقا بها ومنزلقا سهلا، وكثيرا ما تكون الألفاظ المستخدمة في هذه الحجج هي ألفاظ ملقمة (مشحونة)

loaded ؛ أي ألفاظ تختزن داخلها افتراضات خفية ونظريات بتمامها (مثال ذلك: رجعي، انتحاري، استشهادي، ضحية، اضطهاد، إرهاب ...) وكأنها مصادرات «جاهزة» للاستعمال الفوري، يخوض المفكرون معاركهم وفي جعبتهم مخزون ضخم من هذه الألفاظ، وبخاصة حين يريدون أن يخبرونا ماذا نفعل وكيف نسلك، إن الواجبات التي يريدون أن يفرضوها علينا إنما هي مخبوءة سلفا في هذه الألفاظ المفخخة، تبدو هذه الألفاظ كأنها تصف «وقائع»

facts

خالصة لا شية فيها، غير أنها تنطوي على «ينبغية»

oughtness

مطمورة في ثناياها و«إلزام» مضمر، ولكي تتم الخدعة يجب أن تبدو المصادرة على المطلوب في هيئة حجة، أي تتلى بمفاصل منطقية من قبيل: لأن، حيث إن، بما أن، إذن، وبناء عليه، ومن ثم ... إلخ، حتى لو كانت المسألة مجرد تكرار بسيط للألفاظ.

أمثلة (1) «ينبغي ألا نصدر أسلحة لماليزيا؛ لأن من الخطأ أن نزود الأمم الأخرى بأدوات القتل.» قد يبدو هذا كأنه حجة أو برهان، غير أنه مجرد إعادة صياغة لنفس العبارة بألفاظ أخرى:

من الخطأ أن = ينبغي ألا.

نزود = نصدر.

الأمم الأخرى = الهند والصين وغانا ... وماليزيا ... إلى آخر قائمة الأمم.

المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوري · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوريص ٨