تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمثلة (1)

الروح جوهر بسيط لأنها خالدة، لا تتجزأ ولا تتحلل ولا تفسد.

والروح لا بد لها من أن تكون خالدة؛ لأنها جوهر بسيط. (2)

أنا لم أفعلها أيها المعلم، وزميلي علي يضمن لك صدقي.

ولماذا يتعين علي أن أثق بكلام علي؟

علي؟! إنني الضامن لك أنه صادق أيها المعلم. (3)

نحن نعرف عن طبيعة الرب وصفاته من الإنجيل.

ونحن نعرف أن ثقتنا في الإنجيل مطلقة؛ لأنه موحى به من الرب. (4)

إنني أطلب منك أن تضطلع بهذه المهمة لأنني أقدر كفاءتك.

وكيف أعرف أنك تقدر كفاءتي؟

هل كنت أطلب منك أن تضطلع بمثل هذه المهمة لو لم أكن أقدر كفاءتك؟! (5)

هذه اللآلئ السبع التي سرقناها سوف نقسمها على ثلاثتنا: خذ أنت اثنتين، وأنت اثنتين، وأنا آخذ ثلاثا.

ولماذا تستأثر لنفسك بثلاث؟

لأنني «الريس».

وما الذي نصبك «ريسا» علينا؟!

لأن لدى كل منكما لؤلؤتين ولدي ثلاث لآلئ أيها الغبي! (1-1) هل كل استدلال دائري هو مغالطة بالضرورة؟

إذا نظرنا إلى المنطق الاستنباطي للقضايا فإن المصادرة على المطلوب («ق» إذن «ق») صائبة استنباطيا، أين يكمن الخطأ إذن؟! ومتى تكون المصادرة على المطلوب أو الحجة الدائرية مغالطة؟

إذا عدنا تاريخيا إلى المعلم الأول، أرسطو، نجده يتناول المصادرة على المطلوب تناولا مزدوجا:

في «التحليلات (الأنالوطيقا) الأولى» يتناول المصادرة على المطلوب في ضوء قوله المأثور بأن البرهان يمضي مما هو أكثر يقينا أو أوثق معرفة: فإذا حاول المرء أن يثبت ما هو غير واضح بذاته عن طريق افتراضه والتسليم به بادئ ذي بدء، فإنه بذلك يصادر على المطلوب الأول، أو يسلم بالمسألة الأصلية، إنه يفترض ما ينبغي عليه إثباته، يعد هذا توصيفا إبستيميا للمغالطة: فأن تصادر على المطلوب هو أن تنتهك المبدأ الإبستيمي القائل بالأولوية المعرفية للمقدمات فوق النتيجة في أي برهان من البراهين.

غير أن أرسطو في «الطوبيقا» (المواضع الجدلية) يتناول المصادرة على المطلوب من حيث هي واردة في نزاع جدلي بين طرفين أو خصمين: تقع المصادرة على المطلوب عندما يطلب صاحب دعوى ما «ق» إلى خصمه المعارض أن يسلم ب «ق» إلى خصمه المعارض أن يسلم ب «ق» كمقدمة عليه قبولها، ويعد هذا توصيفا جدليا للمغالطة.

يقدم أرسطو خمس طرق يمكن للحجة بها أن تصادر على المطلوب، ويتفاوت تناوله للمغالطة بعض الشيء بحسب السياق الذي يتناول فيه المغالطة: السياق الإبستيمي (في تناوله للبرهان على سبيل المثال) أو السياق الجدلي (كما في الطوبيقا).

ربما يكون ذلك هو الخيط الذي يمكن أن يوصلنا إلى فهم اللغز: متى تكون الحجة الدائرية خطأ منطقيا؟ يبدو أن هناك عاملا إضافيا يحسم أمر الحجة الدائرية ويحدد نصيبها من الصواب المنطقي: ذلك هو «السياق»

context ، ونعني به السياق الجدلي الذي تنسلك فيه الحجة، أو سياق الجدل القائم بين متحاورين لكل منهم التزاماته الاعتقادية الخاصة.

من هنا يجب أن نميز بين «الدلالة» (السيمانطيقا) و«التداولية» (البراجماطيقا) في المنطق، مثلما ميز أرسطو قديما بين السياق الإبستيمي والسياق الجدلي، تعرف «السيمانطيقا»

Semantics

أو علم دلالة الألفاظ، أو المعاني، بأنها الدراسة التي تتناول علاقة العلامات اللغوية بالعالم الواقع خارج اللغة

extra-linguistic world ، أما «البراجماطيقا» (التداولية)

pragmatics

فتعرف بأنها العلاقة بين العلامات اللغوية ومستخدميها من بني البشر، فليست اللغة بأية حال شيئا مخزنا بالمعاجم وكتب النحو، بل هي شيء في استخدام متصل بين بني الإنسان، وللبشر طرائقهم في تداول اللغة فيما بينهم بما يتجاوز الدلالة المباشرة للعلامات ويتجاوز النحو وتركيب الجملة بحد ذاته، من أهم الموضوعات التي تندرج في مبحث التداولية: الأفعال الكلامية

المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوري · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوريص ١٠