تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سالي فانية؛

إذن سالي إنسان.

وهنا يتبدى الخطأ بوضوح، فالحق أن سالي قد تكون قطة، فانية بكل تأكيد، ولكنها ليس إنسانا. وانظر إلى الحجة التالية:

إذا كنت أنا أطول من سلمى، لكانت سلمى قصيرة.

سلمى قصيرة؛

إذن أنا أطول من سلمى.

ومن الشائق حقا أن دراسة أجريت على الأشخاص غير المدربين في المنطق قد كشفت أن أكثر من ثلثي المشاركين يقبلون مثل هذه الحجج المغلوطة،

2

إنها حجج تتشبه بالحجة الأولى الصحيحة التي صورتها:

إذا كان «أ» كان «ب»، وما دام هناك «أ»، إذن هناك «ب».

أو بتعبير آخر:

إذا «أ» إذن «ب»، «أ»

إذن «ب».

غير أنها تختلف عن هذا اختلافا مهما؛ لأن صورتها كالآتي:

إذا كان «أ» كان «ب»، وما دام هناك «ب»؛ إذن هناك «أ».

أو بتعبير آخر:

إذا «أ» إذن «ب»، «ب»

إذن «أ».

فالمشكلة هنا هي وجود افتراض مضمر مفاده أن «أ» فقط هي التي يلزم عنها «ب»، وهو افتراض لم يرد في القياس، ذلك أن قياس الحجة يترك الاحتمالات مفتوحة لأشياء أخرى يلزم عنها «ب». يمكن أن يترجم هذا إلى الصورة التالية:

إذا «أ» إذن «ب»،

إذا «ج» إذن «ب»، «ب»

إذن «أ».

وهو كما ترى قياس بين الخطأ، ولا يصح عكس القضية الشرطية إلا إذا أخذت صورة: إذا - وفقط إذا - «أ» إذن «ب»

if, and only if, A then B . •••

يندر أن ينخدع أحد بهذه المغالطة حين تأتي في صورة صارخة فجة، غير أنها قد تخفى على أفطن الناس عندما تأتي متسربلة بنصوص جليلة أو مشحونة بعواطف قوية، وكثيرا ما نصادف هذا الخطأ المنطقي في الإعلانات التليفزيونية والخطب السياسية:

إذا كنت فتى رياضيا جذابا قوي الشخصية فسوف ترغب في شراء سيارة

BMW .

وباقي القياس مضمر تقديره:

أنت ترغب في شراء سيارة

BMW .

أنت، إذن، فتى رياضي جذاب قوي الشخصية.

ومن الثابت المسجل تاريخيا أن كلا الطرفين في المناقشات عن الإرهاب في بريطانيا قبل تفجيرات 7 يوليو 2005 كانا يستخدمان هذه المغالطة، فقد كان بعض أعضاء الحكومة البريطانية يحاج بأن القوانين البريطانية المضادة للإرهاب كافية لمنع أي هجمات إرهابية، ومن حيث إنه لم تحدث هجمات إرهابية في بريطانيا، إذن القوانين البريطانية المضادة للإرهاب كافية:

إذا كانت القوانين المضادة للإرهاب كافية فلن تحدث؛ إذن هجمات إرهابية،

لم تحدث هجمات إرهابية؛

إذن القوانين المضادة للإرهاب كافية.

هكذا استخدم أعضاء الحكومة البريطانية حجة «إثبات التالي»

affirming the consequent ، والتي تبين خطؤها في 7 يوليو 2005، أما الطرف الآخر، أنصار الحريات المدنية، فقد حاجوا بأنه لا حاجة لبريطانيا إلى قوانين جديدة لأن الإرهابيين لا يستهدفون سوى الولايات المتحدة، وكان تبريرهم لذلك هو أنه لو كان الإرهابيون معنيين بمهاجمة بريطانيا لحدثت هجمات إرهابية، وهو ما لم يحدث:

إذا كان الإرهابيون معنيين ببريطانيا لحدثت هجمات إرهابية،

لم تحدث هجمات إرهابية؛

إذن الإرهابيون غير معنيين ببريطانيا.

وهو أيضا مثال ل «إثبات التالي»

affirming the consequent

الذي تبين خطؤه في السابع من يوليو 2005. (1) أمثلة أخرى لمغالطة إثبات التالي

إذا كنت في الإسكندرية فأنا في مصر.

أنا في مصر؛

إذن أنا في الإسكندرية.

إذا كانت الطاحونة تلوث مياه النهر لزادت حالات موت الأسماك.

حالات موت الأسماك في ازدياد؛

إذن الطاحونة تلوث مياه النهر. (من الواضح أن موت الأسماك يمكن أن يحدث لأي سبب آخر، كاستخدام المبيدات الحشرية.)

أنت تكذب في قولك، وأنت لا تجيد الكذب فيحمر وجهك دائما عندما ترتكبه، وها هو وجهك متورد وأنت تتحدث.

إذا سقط المطر لابتل الرصيف.

الرصيف مبتل؛

إذن لا بد من أن يكون المطر قد سقط. (قد تكون البلدية قد غسلت الرصيف للتو!)

إذا كان ستيفن كينج هو الذي كتب الأناجيل لكان كاتبا رائعا.

ستيفن كينج كاتب رائع؛

المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوري · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوريص ٧٠