تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كثيرا ما تستخدم مغالطة التقسيم لجلب شرف شخصي إلى حوزتنا بفضل انتمائنا لفئة تستحق التقدير، مثال ذلك أن أقول لك: «المصريون نوابغ في الطب منذ أقدم العصور، إذن دع لي هذا المريض وكن مطمئنا.»

وكثيرا ما تستخدم، بنفس القياس، لجلب الخزي إلى مناوئينا بسبب انتمائهم لفئة موصومة بشيء معين. (2-1) أمثلة أخرى لمغالطة التقسيم

العدد 4 عدد زوجي.

1، 3 هما كل أجزاء العدد 4؛

إذن 1، 3 هما عددان زوجيان.

الكرة زرقاء؛

إذن الذرات التي تكون الكرة هي أيضا زرقاء.

الخلية الحية هي مادة عضوية؛

إذن المواد الكيميائية المكونة للخلية لا بد من أن تكون أيضا مادة عضوية.

كلوريد الصوديوم (ملح الطعام) مادة قابلة للأكل؛

إذن كل من الكلور والصوديوم هو مادة قابلة للأكل.

القنابل التقليدية أحدثت دمارا أكثر مما أحدثته قنبلتا هيروشيما وناجازاكي في الحرب العالمية؛ إذن القنبلة التقليدية أشد تدميرا من القنبلة النووية.

هذا الجدار القرميدي طوله عشرة أقدام؛

إذن قوالب القرميد في هذا الجدار طولها عشرة أقدام.

المخ قادر على التفكير والوعي؛

إذن كل خلية مخية قادرة على التفكير والوعي.

مجلس الوزراء متردد في اتخاذ القرار؛

إذن الوزراء مترددون في اتخاذ القرار. (لاحظ أن المجلس، معتبرا ككل، قد يكون مترددا لا لشيء إلا لأن نصف أعضائه يرون بحسم عكس ما يراه النصف الآخر بحسم مثله.)

يستطيع النمل أن يدمر شجرة؛

إذن هذه النملة تستطيع أن تدمر شجرة.

الشعراء في مصر ينقرضون؛

إذن الشاعر مسعد عبد العاطي ينقرض.

الفصل الرابع والعشرون

| إثبات التالي

affirming the consequent

العبارة الشرطية

conditional

هي العبارة التي تضع شرطا

condition (يسمى المقدم

antecedent ) ثم تمضي (في «التالي»

consequent ) لتتحدث عما يلزم عن هذا الشرط؛ أي لتتحدث عما يكون عليه الحال إذا ما تحقق هذا الشرط، وفي مغالطة إثبات التالي يتم الانتقال في الاتجاه العكسي، من إثبات التالي إلى إثبات المقدم.

في كتابه «المنطق الصوري والرياضي» يقول د. عبد الرحمن بدوي: «يقع المرء في هذه الأغلوطة حينما يعتقد أن الشرط ولازمه (أي المقدم والتالي) في القضية الشرطية منعكسان؛ أي أن بوسعه أن يعكس القضية فيمضي من التالي إلى المقدم، مثلما هو يمضي من المقدم إلى التالي، كأن يقول:

إذا كان الحكم النيابي صالحا لمصر لبقي فيها مدة طويلة،

وما دام الحكم النيابي قد بقي في مصر مدة طويلة؛

إذن هو حكم صالح لمصر.

وترتكب هذه الأغلوطة في كل حالة نعتقد فيها أن نظرية ما صحيحة لأن نتائجها التي لا بد أن توجد إذا كانت صحيحة هي نتائج موجودة؛ فنظن أن التحقيق

verification

كاف للبرهنة على صحة النظرية، والاستنتاج في هذه الأحوال لا يكون صحيحا إلا في الحالة التي نجزم فيها بأن هذه النظرية وحدها هي التي تفسر حدوث هذه النتائج، وفيما عدا ذلك لا يكون الاستنتاج مفيدا لليقين.»

1

يرى البعض أن هذا في حقيقة الأمر هو أساس المنهج العلمي: فإذا كانت النظرية العلمية «أ» يلزم عنها التنبؤ «ب»، فإن كل ملاحظة صادقة للتنبؤ «ب» تزيد من احتمال صدق النظرية «أ»:

إذا صدقت النظرية «أ» لوجد التنبؤ «ب»،

التنبؤ «ب» موجود؛

إذن النظرية «أ» صادقة.

وهو كما ترى مأزق حقيقي تقع فيه نظرية «التحقيق»

verification (أو التأييد

confirmation ) فمهما جمعنا من ملاحظات عن «ب» التي تلزم عن «أ»، فسوف يظل هناك احتمال قائم أبدا بأن تأتي الملاحظة القادمة مكذبة للنظرية «أ». •••

والآن انظر إلى الحجة التالية:

إذا كان شيء ما إنسانا فهو إذن فان.

سقراط إنسان؛

إذن سقراط فان.

إنها بالطبع حجة صائبة تماما ولا غبار عليها البتة، ولكن انظر إلى الحجة القادمة التي يتم فيها عكس القضية والمضي من إثبات التالي إلى البرهنة على المقدم:

إذا كان شيء ما إنسانا فهو فان،

المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوري · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوريص ٦٩