تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل العلوم تؤدي إلى الفهم الأفضل للعالم؛

إذن علوم السحر تؤدي إلى فهم أفضل للعالم. (حيث تستخدم كلمة «علوم» بمعنيين مختلفين.) (3)

كل قتلة الأطفال غير إنسانيين (بمعنى غير رحماء)؛

إذن ليس هناك قاتل أطفال ينتمي إلى النوع الإنساني (بمعنى الإنسان العاقل

homo sapiens ). •••

للاشتراك طاقات بلاغية هائلة حين يستخدم للتأثير البياني والشعري والخطابي، ومن الأمثلة المأثورة للاستخدام البلاغي الموفق للاشتراك قول بنيامين فرانكلين: «إذا لم نتعلق ببعضنا البعض فسوف نتعلق على انفراد.»

if we don’t hang together، we will hang separately.

حيث «نتعلق» الأولى تعني «نتضامن»، والثانية تعني «نشنق» غير أن الحجة صائبة لأننا حقا إذا لم نتضامن في مراحل الصراع أو الثورة فثمة احتمال كبير بأن نفشل ونعدم شنقا، وباستخدام ذات الكلمة بأكثر من معنى فقد تبلورت الفكرة واستوت في صياغة موفقة تستقر في الذاكرة بسهولة ورسوخ.

ومن الاستخدامات المأثورة للاشتراك قول الإمام الشافعي: «ما جادلت عالما قط إلا غلبته، وما جادلت جاهلا قط إلا غلبني!»

2

ومنها: «دولة الظلم ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة.» «من الفن ألا يظهر الفن!» (حيث كلمة «فن» الأولى تعني

art

وكلمة «فن» الثانية تعني الصنعة

techne ).

ليس الاشتراك بحد ذاته مغالطا، غير أنه يبقى شركا لغويا منصوبا يجعلنا عرضة للوقوع في المغالطة، وذلك حين ينجح الاشتراك في أن يجعل الحجة المغلوطة تبدو حجة صائبة. (2) التشابه (التباس المبنى/اشتراك التركيب)

Amphiboly

من الحيل المألوفة للعرافين أن يقدموا تنبؤاتهم بطريقة غامضة تجعلها عصية على الإخفاق، تجعلها غير قابلة للدحض.

كارل بوبر

تعد العبارة «متشابهة»

amphibolous

إذا كان معناها غير محدد، نتيجة لتفكك مبناها وتعثر الطريقة التي تتضام بها ألفاظها، بحيث تكون قابلة، بسبب تركيبها، لأكثر من تفسير واحد، أي «حمالة أوجه»،

3

قد تكون العبارة المتشابهة صادقة وفقا لتأويل معين، وكاذبة وفقا لتأويل آخر، فإن أوردناها كمقدمة على تأويل الصدق، واستخلصنا منها نتيجة على تأويل الكذب، نكن قد وقعنا في «مغالطة التشابه» أو «الاشتباه» أو الالتباس النحوي أو التركيبي (التباس المبنى)

amphiboly fallacy .

من حيل المنجمين والكهان منذ أقدم العصور أن يصوغوا تنبؤاتهم في صيغ «متشابهة» غامضة ملتبسة، بحيث تتملص من أي شيء كان حقيقا أن يكذب التنبؤ لو أنه كان محددا دقيقا، إنها «خدع تحصينية»

immunization stratagems

تجعل النبوءة متمنعة على التكذيب أصلا وأساسا، وتجعلها مساوقة لكل ملاحظة ممكنة، وموافقة للشيء ونقيضه، ومهما يكن مآل الأمور فإنه سيكون متفقا مع تأويل معين من تأويلات العبارة، وقد دأب الناس بدورهم على أن يسبغوا على النبوءة التأويل الذي يريدون، إن مغالطة التشابه مكينة في حياة البشر ضاربة في صميم العقل الإنساني.

كانت المنطوقات المتشابهات هي عدة كاهنات الوحي في دلفي باليونان القديمة، يروي هيرودوت أن الملك كروسوس ملك ليديا أخذ مشورة كاهنة الوحي في دلفي قبل أن يشرع في حربه ضد سيرس (قورش) ملك فارس، فكانت النبوءة:

إذا ذهب كروسوس ليحارب سيرس فسوف يدمر مملكة عظيمة.

ابتهج كروسوس للنبوءة، وقد فهم أنها تعني أنه سوف يدمر مملكة فارس العظيمة، فزحف بجيشه لقتال سيرس ولكنه مني بالهزيمة على يد ملك الفرس، وإذ كتب له البقاء فقد عاد إلى دلفي وشكا مر الشكوى مما لحق به بعد أن تلقى مشورة الوحي، هنالك ردت الكاهنات بأن نبوءة دلفي كانت صادقة تماما: «بذهابه إلى الحرب دمر كروسوس مملكة عظيمة - مملكته هو!» والحق أنك لو أنعمت النظر في منطوق النبوءة فسوف تلاحظ أنها لم تبين بوضوح أي «مملكة» تلك التي سيلحق بها الدمار، وقد ألمح هيرودوت إلى أن كروسوس كان ينبغي عليه، لو أنه فطن حقا، أن يعود ثانية ليسأل الكاهنة أي «مملكة» تعني.

المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوري · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوريص ٦٣