وفي مسرحية مكبث لشكسبير تقول إحدى نبوءات الساحرات: «كن جريئا رابط الجأش فاقد الرحمة، فلن يستطيع حي وضعته أنثى أن يضر بمكبث.» فلما اقتتل مكبث وعدوه ماكدوف قال مكبث: «محال أن تحاول: ليس في طاقتك أن تسفك دمي، أكثر مما في قدرتك أن تطبع في الهواء أثر حسامك، اذهب وحارب غيري ممن تمس جسومهم، أما جسمي ففي حماية رقية سحرية، لا يحلها إلا رجل لم تضعه امرأة.» هنالك قال ماكدوف: «أنا ذلك الرجل، دع وهم رقيتك السحرية، واعلم أن ماكدوف نزع من بطن أمه نزعا، ولم تضعه أمه وضعا.» لقد ولد ماكدوف ولادة أشبه بالقيصرية ولم تلده أمه ولادة طبيعية، حين أدرك مكبث «التشابه»
amphiboly
الذي أضاعه صاح قائلا:
لا يحسن بعاقل منذ اليوم أن يصدق الشياطين الخداعين الذين يغروننا بألفاظ ذات معنيين، فيسرون آذاننا بالمواعيد ثم يخيبون آمالنا - لن أقاتلك.
أمثلة أخرى (1) «لا تقتل نفسك هكذا يا رجل، دعنا نساعدك.» (2)
يقول الرجل لزميله في بلاد نيام نيام أكلة البشر: «الزعيم يريدك للغداء.» (3) «إنني ضد الضرائب التي تعطل النمو الاقتصادي» (ماذا يريد هذا السياسي أن يقول: هل يعني أنه مناوئ لكل الضرائب لأنها جميعا تعطل نمو الاقتصاد، أو أنه مناوئ فقط لذلك الصنف من الضرائب التي من شأنها أن تعطل نمو الاقتصاد؟ بوسعك بالطبع أن تؤول العبارة وفقا لهواك السياسي وبرنامجك الاقتصادي وتحيزاتك الخاصة، وأن تضرب صفحا عن التأويل المضاد). (4) «في مقابل دهان مصنعي فأنا أتعهد بأن أدفع للسيد عطا الله مرزوق مبلغ عشرة آلاف جنيه، وأن أعطيه سيارتي الفيات فقط إذا انتهى من الدهان قبل يناير 2007» (إذا أنعمت النظر في منطوق هذا التعهد فسوف تجد أنه يحتمل أكثر من ثلاثة تأويلات). (5) «كان ضرب زيد مبرحا» (لا يبين لنا تركيب الجملة ما إذا كان زيد هو الضارب أو المضروب). (6)
وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به (المعنى إذا وقف على «الله» مغاير للمعنى إذا وقف على
والراسخون في العلم ). (3) النبر
accent (3-1) النبر على الأحرف داخل الكلمة (أرسطو) «النبر» (الارتكاز، التشديد، التوكيد) من المغالطات الثلاث عشرة التي بينها أرسطو في عمله الرائد
On sophistical refutations ، وهو بالتحديد من الأغاليط الست المعتمدة على اللغة، والتي يقول عنها أرسطو: «تلك هي الطرق التي قد نعجز بها عن أن نعني ذات الشيء باستخدام ذات الأسماء أو التعبيرات.» النبر، إذن، عند أرسطو هو ضرب من مغالطة «الالتباس»
ambiguity .
ولكي نفهم ما عناه أرسطو بالنبر ينبغي أن نعلم بعض الأشياء عن اللغة اليونانية المكتوبة في زمنه، فإذا كانت اليونانية الآن تحتوي على علامات نبر تستخدم لتحديد النطق، فإن هذه العلامات لم يكن لها وجود في الكتابة اليونانية القديمة، وإنما كان يعرفها القارئ الملم باليونانية المنطوقة (مثلما هو الحال بالنسبة للغة العربية القديمة الخالية من الإعجام؛ أي النقط، والتشكيل)؛ لذا كانت بعض الكلمات تنطق على نحو مختلف بينما تكتب على نحو واحد، الأمر الذي يفتح باب الالتباس في اللغة المكتوبة.
مثال ذلك أنه في الإنجليزية قد تنطق الكلمات المتشابهة الهجاء بالنبر على المقطع الأول لتدل على الاسم، وبالنبر على المقطع الثاني لتدل على الفعل: من ذلك
record = تسجيل،
record = يسجل، وفي الإيطالية كلمة
capito
تعني «أصل» بينما
capito
بالنبر على حرف
i
تعني «فهمت»، وفي العربية:
ومن عنده علم الكتاب (الرعد: 43) تقرأ أيضا «ومن عنده علم الكتاب».
4 (3-2) النبر على الكلمة داخل العبارة
تعد حجة ما مخادعة وباطلة إذا تبدل المعنى داخلها نتيجة تبدل النبر على كلماتها أو أجزائها، فإذا ما أتينا بمقدمة تعتمد في معناها على نبر كلمة معينة، ثم استخلصنا منها نتيجة تعتمد على معنى الكلمات نفسها منبورة على نحو مختلف، نكون قد ارتكبنا «مغالطة النبر»