equivocation
الورع ... ها هو ذا التباس،
بوسعه أن يلعب على الكفتين، مرجحا أيا منهما على الأخرى،
كم ارتكب من الخيانات زاعما أنها في سبيل الله،
ولكن هيهات له أن يلبس شيئا على رب السماء.
مكبث، الفصل الثاني، مشهد 3
معظم ألفاظ اللغة هي ألفاظ «مشتركة»
equivocal
لها أكثر من معنى واحد،
1
ولبعض الألفاظ نطاق كبير من المعاني، يقول أبو حامد الغزالي في كتابه «المستصفى»:
وأما الألفاظ المشتركة فهي الأسامي التي تنطبق على مسميات مختلفة لا تشترك في الحد والحقيقة البتة: كاسم «العين» للعضو الباصر، وللميزان، وللموضع الذي يتفجر منه الماء - وهو العين الفوارة - وللذهب، وللشمس، وكاسم «المشتري» لقابل عقد البيع، وللكوكب المعروف.
الغزالي، المستصفى، ج1
ينشأ الاشتراك نتيجة للتطور التاريخي للغات الطبيعية، والتي نعلم اليوم أنها تقوم على «المواضعة»
convention
والاتفاق، وأن علاقة الدال بالمدلول فيها هي علاقة «اعتسافية» (اعتباطية)
arbitrary
لا ضرورة فيها، وأنها تتطور ببطء ونادرا ما تكون التغيرات التي تلحق بها متعمدة من جانب الأفراد أو الجماعات، وقد كان هذا الاشتراك القائم في صميم المعجم اللغوي حريا أن يهدد الوضوح والإفصاح ويعطل الوظيفة الاتصالية للغة، لولا أن اللغة تتغلب على الالتباس الكامن في ألفاظها بواسطة السياق الصريح الذي يتكفل، في أغلب الأحوال، ببيان المعنى المقصود، يقول لودفيج فتجنشتين: ليس للكلمة الواحدة من كلمات اللغة معنى محدد دقيق، وإنما للكلمة الواحدة، كما هي مستخدمة بالفعل في الحياة اليومية، معان لا حصر لها تتحدد بحسب السياقات والظروف المختلفة التي تستخدم فيها، فالكلمة مطاطة تتسع استخداماتها وتضيق وفقا للظروف والحاجات، ومثلها كمثل أدوات النجار - ليس لكل أداة استخدام واحد وإنما استخدامات مختلفة في الظروف والحاجات المختلفة، ولا يوجد بين الاستخدامات المختلفة للكلمة الواحدة عنصر مشترك محدد، وإنما يوجد بينها «تشابهات عائلية»
family resemblances
متداخلة مندمجة كالتي نراها بين أفراد الأسرة الواحدة.
السياق إذن من وسائلنا للتغلب على التباس الألفاظ، ومن وسائلنا الأخرى أن نستخدم «التعريف» فنتواضع على الطريقة التي سوف نستخدم بها هذه الكلمة أو تلك في سياق معين من القول، وينشأ الالتباس حين يعجز كل من السياق والتعريف عن حصر نطاق المعاني الخاص بكلمة ما في معنى واحد بعينه، ونحن حين نقوم بخلط المعاني المختلفة لكلمة أو تعبير، عفوا أو عن قصد، فإننا إذن نستخدم اللفظة استخداما مشتركا
equivocally ، وحين نفعل ذلك في مساق «حجة»
argument
نكون قد ارتكبنا «مغالطة الاشتراك»
fallacy of equivocation ، ذلك أن الحجة لا تكون منتجة منطقيا، ولا تؤدي فعلها كحجة، ما لم تكن ألفاظها تحمل ذات المعنى في كل مرة ترد فيها، سواء في المقدمات أو في النتيجة.
حين أقول لك «كن مؤمنا» فقد يعني ذلك «ثق في رحمة الله» وقد يعني «اعتقد في وجود الله»، وحين أقول «إنني أعتقد في» الرئيس فلان فإن ذلك يعني أنني أثق في كفاءته كرئيس، ولكن حين أقول «إنني أعتقد في» التلباثي (التخاطر) فإنني أستخدم التعبير نفسه ولكن بمعنى جد مختلف، وهو أنني أعتقد في وجود ظاهرة التخاطر.
كذلك تحمل الألفاظ النسبية، من قبيل «جيد»، «قصير»، «صغير» ... إلخ، خطر الاشتراك حين يساء استخدامها، من ذلك أن النملة «الكبيرة» تظل حيوانا «ضئيلا»، والفيل «الصغير» يظل حيوانا «ضخما»! والباحث «الجيد» قد يكون محاضرا «رديئا» والجنرال «القدير» قد يكون رئيسا «ضعيفا»، والانتقال من أي حد من هذه الحدود إلى الآخر يعد انتقالا مغالطا.
أمثلة أخرى (1)
كل قانون ينبغي أن يطاع.
قانون الجاذبية هو قانون؛
إذن قانون الجاذبية ينبغي أن يطاع. (هنا تستخدم لفظة «قانون» بمعنيين مختلفين، ويسمى هذا الصنف من المغالطة «مغالطة التباس الحد الأوسط».) (2)