تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا كان «أ» كان «ب»،

إذا كان «ب» كان «ج»،

وهكذا حتى «ن». (حيث «ن» نتيجة كارثية، وحيث لا يوجد لزوم منطقي في موضع أو أكثر من السلسلة المفترضة، ولا يوجد سبب لافتراض أننا لا يمكننا أن نتوقف ببساطة عند نقطة ما في هذا المنحدر.)

أمثلة (1)

إذا استثنيتك أنت من هذا القرار فسوف يكون علي أن أستثني الجميع. (2)

إذا أقرضتك جنيها اليوم، فسوف تقترض مني غدا جنيهين، ثم عشرة جنيهات، ولن يمضي وقت طويل حتى تقترض مني ألوفا وتأتي على كل ثروتي. (3)

إذا سمحنا اليوم ببعض الضوابط القانونية على الحديث العام أو الكتابة الصحفية، فسوف نسمح غدا بمزيد من القيود، وهكذا حتى يأتي اليوم الذي نجد أنفسنا فيه نعيش في ظل دولة بوليسية فاشية. (4)

إذا سمحنا للناس باختيار نوع الجنين، فسوف نسمح لهم غدا باختيار لون عينيه وشعره، وما نزال نترخص في هذا الأمر حتى نسمح لهم بإنسال أطفال بمواصفات حسب الطلب. (5)

إذا أكلت أيس كريم جالاكسي فسوف يزداد وزنك، وزيادة وزنك باطراد تعني أنك تصاب بالسمنة، وما تزال السمنة تتفاقم حتى تموت بانسداد الشريان التاجي، إذن أيس كريم جالاكسي يسبب الوفاة فلا تقربه. (6)

ينبغي أن يبقى اختيار المقررات التي تدرس بالجامعات أمرا متروكا للأساتذة؛ لأننا إذا سمحنا لرغبات الطلبة بالتأثير في هذا الاختيار فسوف يتصورون أنهم يديرون التعليم، ومن شأن هذا أن يؤدي إلى انهيار النظام، وسرعان ما نجدنا بإزاء جامعات لا تعلم شيئا.

الفصل الرابع عشر

| الإحراج الزائف (القسمة الثنائية الزائفة)

| false dilemma; bifurcation; black and white fallacy

«أبيض» أو «أسود»

عكازان يتوكأ عليهما كل ذهن مقعد،

عاجز عن التحليق في الفضاء الحقيقي

الرمادي. ***

يقع المرء في هذه المغالطة عندما يبني حجته على افتراض أن هناك خيارين فقط أو نتيجتين ممكنتين لا أكثر، بينما هناك خيارات أو نتائج أخرى، إنه يغلق عالم البدائل الممكنة أو الاحتمالات الخاصة بموقف ما، مبقيا على خيارين اثنين لا ثالث لهما، أحدهما واضح البطلان والثاني هو رأيه دام فضله.

أمثلة (1)

إما أنك معنا وإما أنك ضدنا. (2)

America love it or leave it . (3)

إما أن توافق على خفض الضرائب، وإما أن تكون راضيا عن الخراب العاجل الذي سيحيق بهذا البلد. (4)

إما أن تشن معنا هذه الحرب من أجل الحفاظ على منهجنا في الحياة، وإما أن تكون خائنا جبانا. (5)

إما أن توافق على خفض الدعم الحكومي، وإما أن تكون سعيدا بفشلنا في علاج عجز الميزانية. (6)

إما أن تستعمل صابون دوف، وإما أن تعرض جلدك لضروب خطيرة من التهيج والحساسية. (7)

إما أن نفرض حظرا على «س» من الأمور، وإما أن نترك شخصيتنا ومنظومتنا الحياتية مهددة بالخطر. (8)

علينا أن نبيح الإجهاض دون قيد أو شرط، وإلا فإننا نرغم الأطفال على أن ينشئوا في كنف آباء لا يريدونهم. (9)

إما أن نسرح نصف الموظفين وإما أن تفلس الدولة قبل يناير القادم. (10)

إما أنني موهوب بقدرات نفسية خارقة، وإما أنني دجال مخادع، ولكنني لست دجالا ولم أخدع في حياتي أحدا قط! (هناك احتمال ثالث تم إغفاله: وهو أن أكون موهوما.) (11)

إما أن يكون هذا الشاهد قد رأى حقا مخلوقات فضائية، وإما أن يكون مجنونا، ولكنه غير مجنون، ولم نعرف عنه ولا شهدنا من تصرفاته ما ينم على أي خلل ذهني على الإطلاق. (12)

إما أن تكون هذه السيدة قد اختطفت حقا في أطباق طائرة وأعيدت ثانية إلى الأرض، وإما أنها تعاني من ذهان متقدم، ولكنها في تمام العقل والاتزان وملتزمة في عملها ولم يسبق لها قط أن أدخلت إلى مصحة للأمراض العقلية.

تروج هذه المغالطة بصفة خاصة في أقوال الباعة ومندوبي الدعاية الذين يضيقون على العميل نطاق الخيارات حتى لا يبقى له خيار إلا في سلعتهم المعروضة؛ وتروج على ألسنة السياسيين الذين يحيلون كل من ليس مواليا لهم إلى عدو مبين، ولا يتركون خانة للحياديين مثلا في منظومتهم التصنيفية المتصورة؛ وتروج في خطاب المتطرفين الدينيين على اختلاف مشاربهم، أولئك الذين يقدمون للسذج وكسالى العقل تأويلا للعالم مفرطا في التبسيط والتسطيح والزيف والتشويه.

المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوري · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوريص ٤١