تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتلفتت عيني فمذ خفيت

عني الطلول تلفت القلب

قلنا (وما أبلدنا إذ نقول): وبقيت أدرك الأطلال بحاسة البصر، فلما أصبحت خارج مجالي البصري بدأت أستدعيها في الذاكرة.

ومهما يكن من شيء فإن الألفاظ المشحونة كثيرا ما تكون فخاخا منطقية تدفع المرء إلى أن يقفز إلى استنتاجات تقويمية غير مشروعة، وتأتي المغالطة حين يستخدم المجادل ألفاظا مشحونة بدلا من الحجة، أو حين يتأثر المتلقي باللغة الملونة التي تغلف بها الحجة بدلا من أن يلتفت إلى مناقب الحجة بحد ذاتها.

أمثلة (1)

يدعي السيد نبيل سالم أن التصدير سوف يؤدي إلى ارتفاع الأسعار. (لاحظ أن كلمة «يدعي» تفترض ضمنا أن ما يقوله السيد نبيل كاذب أو باطل.) (2)

بديه أن يجد اقتراحنا رفضا من البيروقراطية الحكومية. (قارن: بديه أن يجد اقتراحنا رفضا من مسئولي الحكومة.) (3)

كل عاقل في هذا البلد يعرف أن الإجراءات المتخذة لا تصب في مصلحة المواطن. (لاحظ أن كلمة «عاقل» قد صادرت بصواب العبارة المطروحة.) (4)

مرة ثانية تضبط إنجلترا وهي تتملق الديكتاتوريات. (قارن: مرة ثانية نرى إنجلترا تعمد إلى أن تحتفظ بعلاقات ود مع الأنظمة المتشددة.) (5)

سرقت اسكتلندا هدفا في الشوط الأول، ولكن إنجلترا في الشوط الثاني نشطت واستفاقت، وتوجت جهودها بهدف. (بوسعك بالطبع أن تتعرف على انتماء المعلق.) (6)

بوسع الجماهير أن تفرق بين رشاوى مرشحي العمال وعربونات مرشحي المحافظين. (7)

ألست متأثرا بالقضية العادلة التي يلهج بها ألوف المتظاهرين الواعين بالخارج؟

هيهات أن أنجرف بثغاء حشد من الغوغاء! (1) النعوت المصادرة على المطلوب

من البين أن اللغة المشحونة تنطوي دائما على «مصادرة على المطلوب»

begging the question ؛ لأنها تفترض مسبقا حكما تقويميا لم تتم البرهنة عليه بعد؛ ولذا كان جريمي بنتام

J. Bentham

يطلق على هذه المغالطة اسم «النعوت المصادرة على المطلوب»

question-begging epithets ، إنها تدس مواقف انفعالية في داخل العبارة التي تحملها، وهذه المواقف ليست جزءا من الحجة، وإنما جرى استدعاؤها على نحو غير مشروع لكي تؤتي أثرا ما كان للحجة أن تؤتيه بمفردها، وبعبارة أخرى تعد هذه المواقف الانفعالية غير ذات صلة بقيمة صدق العبارة؛ أي بتأسيس صدق العبارة المطروحة أو كذبها.

وصفوة القول أن الحجة السديدة تتطلب أن يبذل المرء جهدا واعيا لكي يصوغ حجته صياغة محايدة قدر المستطاع، بحيث تقف حجته على قدميها ولا تتوكأ على عكازات انفعالية وتقويمية مقحمة عليها ومن غير جنسها.

الفصل الثالث عشر

| المنحدر الزلق (أنف الجمل)

| slippery slope; camel’s nose

قال البدوي لنفسه: «إذا تركت الجمل يدس أنفه في خيمتي في هذه الليلة الباردة، فإنه يوشك بعد ذلك أن يدس رأسه كله، ثم لا يلبث أن يدس رقبته، وسرعان ما أجد الجمل برمته وقد اقتحم علي الخيمة .» ***

هكذا شيد البدوي في خياله سيناريو تنتهي فيه الأحداث أسوأ نهاية، وتفضي إلى كارثة تزعه أن يتخذ الخطوة الأولى.

تعني مغالطة المنحدر الزلق أن فعلا ما، ضئيلا أو تافها بحد ذاته، سوف يجر وراءه سلسلة محتومة من العواقب تؤدي في نهاية المطاف إلى نتيجة كارثية، كل حدث في هذه السلسلة هو نتيجة ضرورية لما قبله وسبب للحدث الذي يليه، الأمر هنا أشبه بخطوات الشيطان إذا خطوت منها خطوة واحدة فسوف تتبعها خطوات تنتهي بك إلى الجحيم ضربة لازب، أو أشبه بالتفاعل الذري المتسلسل إذا بدأ فسوف يمضي في تتابع لا مرد له ينتهي بانفجار نووي هائل، أو أشبه بالمنحدر الزلق يكفي أن تطأه وطأة واحدة حتى تزل قدمك وتهوي مترديا إلى القاع.

إن الحذر وجيه تماما إذا انطبقت هذه التشبيهات، غير أنها في مغالطة المنحدر الزلق لا تنطبق (وإلا لما كانت مغالطة)، ويمكننا تجريد الصورة المنطقية لهذه المغالطة كالتالي:

المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوري · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوريص ٤٠