تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

the will to believe ، يقول بسكال في «الخواطر»

Les Pensées : «إما أن الله موجود أو غير موجود، ولا يملك العقل وحده أن يحسم هذا الأمر، وما دام الاختيار هنا لا بد منه فلتنظر إليه على أنه «رهان»: إذا ما راهنت على أن الله موجود وسلكت في حياتك وفقا لذلك ثم ربحت ربحت نعيما أبديا، أما إذا خسرت فلن تخسر شيئا يذكر.»

وقد سبق لأبي العلاء المعري أن صاغ هذه الحجة عينها صياغة بليغة محكمة في لزومياته إذ يقول:

قال المنجم والطبيب كلاهما

لا تحشر الأجساد قلت إليكما

إن صح قولكما فلست بخاسر

أو صح قولي فالخسار عليكما

يقول وليم كليفورد

William K. Clifford

في «أخلاق الاعتقاد»

ethics of belief

مفندا حجة الرهان: «إن الإيمان يفقد قداسته إذا ما تعلق بعبارات لا دليل عليها ولم توضع موضع التساؤل، لمجرد راحة المؤمن ولذته الشخصية، فلو قبل الإيمان على أساس أدلة غير كافية فإن اللذة تكون لذة مختلسة، حتى لو كان الإيمان صحيحا.» يرى البعض أن المراهنة على الرب تحمل المرء على أن يختان نفسه وينتهك بذلك واجبا «كانتيا» تجاه ذاته، ويصر كليفورد على أن اعتقاد الفرد في شيء بلا دليل كاف هو أمر يؤذي المجتمع كله؛ لأنه يعزز السذاجة ويعدي مثلما تعدي الأوبئة! «وإنه لمن الخطأ دائما وفي كل مكان، ولكل شخص، أن يؤمن بأي شيء على أساس أدلة غير كافية.» (2) متى يكون الاحتكام إلى النتائج صائبا منطقيا؟

فطن الفلاسفة منذ أرسطو إلى أهمية الاحتكام إلى النتائج للمفاضلة بين القضايا المختلفة في حالة تساويها في كل شيء، يقول أرسطو في «الطوبيقا»: «حين يكون شيئان من التماثل بحيث يصعب تفضيل أحدهما على الآخر فإن علينا أن نحتكم إلى نتائجهما، وذلك الشيء الذي يفضي إلى نتائج أفضل هو الجدير بالاختيار، أما إذا كانت نتائج كليهما شرا فإن علينا أن نختار أقلهما شرا.»

غير أن أرسطو، وغيره من الفلاسفة، إنما يحتكمون إلى النتائج في مجال «العقل العملي» لا النظري؛ أي حين يكون الاختيار هو بين مسارين من الفعل، أو بين نهجين من السلوك، والحق أنه من الوضوح الذي يجري مجرى البدائه ونوافل القول إن الموازنة بين الأفعال إنما يتم بالموازنة بين تبعاتها ونتائجها المتوقعة، أما إذا كان السؤال هو عن الحق أو الصواب فإن الاحتكام إلى النتائج يكون أمرا خارجا عن الموضوع، ومن الخطأ دائما أن نوجس من كل نظرية علمية جديدة تكشف جانبا من الحقيقة، أو نرفضها، لا لشيء إلا لأنها تتحدى قناعاتنا الثقافية، أو تجرح كبرياءنا البشرية، أو تمس عواطفنا الاجتماعية.

الفصل الثاني عشر

| الألفاظ الملقمة: الألفاظ المشحونة (المفخخة)

| Loaded words; prejudiced language; question-begging epithets

بواسطة الدعاية الذكية والمتواصلة يمكنك أن تحمل الناس على أن ترى الفردوس جحيما، والعكس أيضا أن ترى أشقى أنماط الحياة على أنها النعيم المقيم.

أدولف هتلر، كفاحي «أنا» صارم ... «أنت» عنيد ... «هو» خنزيري الرأس.

برتراند رسل

ولأني كهل غروبي

فظلالي دائما أطول مني،

وهي أرق مني وأدق

وأكثر نفاذا وبثا،

لم أكن أتنقل إلا حاملا خنجري تحت العباءة

ترافقني ظلالي الطويلة،

وتلازمني حاشية هائلة.

توبة اللفظ ***

لكل لفظ من ألفاظ اللغة ضربان من المعنى أو الدلالة: المعنى الحقيقي (المباشر/الإشاري/المعجمي/الأولي)

denotation

والمعنى الضمني (الإضافي/الإيحائي/الثانوي)

connotation ، أما المعنى الحقيقي فهو المعنى الذي يعبر عن العلاقة الموضوعية بين اللفظ والواقع الذي يشير إليه: فمعنى كلمة «زهرة» هو ذلك الجزء من النبات الذي يضطلع بإنتاج البذور، ويعبر عن طور من أطوار نموه، ومعنى كلمة «وردي» هو لون ذو خصائص فيزيائية محددة، وأما المعنى الضمني فهو المتضمنات الانفعالية والتقويمية التي يستحضرها المعنى في الذهن والتي تعبر عن الجانب الشخصي من المعنى، وربما تختلف من شخص لآخر ومن جماعة لأخرى، فكلمة «باص» على سبيل المثال قد تستدعي في أذهان البعض انطباعات من قبيل الرخص، الازدحام، الفقر ... وقد تستدعي في أذهان التلامذة معاني الراحة والمرح والزمالة، غير أن المتضمنات تكون مشتركة في أغلب الأحوال؛ وذلك لتشارك الناس في كثير من الخبرات وظروف المعيشة، من ذلك أن كلمة «وسط المدينة» تستدعي في ذهن معظم الناس متضمنات من قبيل: الصخب، الزحام، الإثارة، التراب، اللهو، الذنب ... إلخ.

المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوري · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوريص ٣٨