Two wrongs make a right
تعد مغالطة «أنت أيضا» فرعا من مغالطة أعم هي «الإشارة إلى خط آخر»
pointing to another wrong
أو «خطآن يصنعان صوابا»، حيث يستبدل بضمير المخاطب
second person
ضمير الغائب
third person ، في هذه المغالطة الأعم يتذرع المغالط بأن هناك من يصنع الشيء نفسه، أو ينوه بأن الخطأ الذي يرتكبه إنما هو حقيقة قائمة في طرف آخر من أطراف الأرض وأمر واقع في بقعة أخرى من بقع العالم.
ليشتد التعذيب في سجوننا، فإن التعذيب لشديد في سجون أخرى من العالم.
لماذا كل هذا الجزع من الفساد في بلادنا، إن الفساد لينخر في أرقى بلاد العالم.
لقد وقع ظلم من قبل على البولنديين في وارسو، ينبغي إذن أن يقع ظلم مماثل على الألمان في برسلو.
وقد تتمادى المغالطة في الشطط والغلو حتى تأخذ المفترض المقدر مأخذ الواقع الحاصل! وتتخذ صيغة «هو أيضا كان جديرا أن يفعل ذلك لو استطاع»، أو «هم أيضا كانوا سيفعلون نفس فعلتنا لو وضعوا موضعنا» ... إلخ.
لنسرق هؤلاء اللصوص فإنهم لو تمكنوا منا لجردونا من ثيابنا.
لنخرب ديارهم ونيتم أطفالهم، فوالله إنهم لو حكموا فينا لما فعلوا أقل من ذلك.
يجسد المتنبي هذا المنطق تجسيدا بديعا يستبد بالذاكرة ويجري مجرى الأمثال:
ومن عرف الأيام معرفتي بها
وبالناس روى رمحه غير راحم
فليس بمرحوم إذا ظفروا به
ولا في الردى الجاري عليهم بآثم
يريد أن من عرف الناس حق المعرفة - كمعرفته هو بهم - قتلهم غير راحم لهم؛ لأنهم إذا ظفروا بغريمهم لم يرحموه، فإذا قتلهم، إذن، فلا إثم عليه، على أنه إذا لم يبادر بقتلهم فإنهم ميتون حتف أنفهم على كل حال! •••
كان فرنسيس بيكون، الفيلسوف الإنجليزي الكبير، يتولى منصب قاضي القضاة في عهد جيمس الأول، وفي عام 1620 تم عزله وإدانته بتقاضي رشاوى (في صورة هدايا) من كلا الطرفين المتنازعين في القضايا التي تولاها، وقد تعلل جميع كتاب سيرته الذاتية بأن تقاضي هدايا من كلا الطرفين المتنازعين كان عرفا شائعا على نطاق واسع في ذلك العصر، ومن الدال حقا في هذا الصدد أن بيكون نفسه لم يستند إلى هذه الحجة حين تحدث في المحاكمة بالأصالة عن نفسه، بل قال ببساطة: «لا أبرئ نفسي، إنني لأعترف بصراحة ووضوح بأنني مذنب بالفساد، وإنني لأرفض كل الدفوع، وإنما أناشد سيادتكم فحسب أن تأخذكم الرأفة بقصبة منكسرة.» (5) تسميم البئر
Poisoning the well
تلك المحاولة الدنيئة من جانبه لكي يشق الأرض من تحت قدمي - يسمم مقدما عقول الناس ضدي، أنا جون هنري نيومان، ويغرس في مخيلة قرائي الشك والارتياب في كل شيء عساني قائله في الرد عليه، ذلك أسميه تسميم الآبار.
الكاردينال جون هنري نيومان
أن تسمم بئرا هو أن تبادر بضربة وقائية ضد خصمك، وتصمه بأن لا يولي الحقيقة أي اعتبار فيتضمن ذلك أنه مهما يقل فيما بعد فلن يثق به أحد، قد يكون التسميم، شأنه في ذلك شأن الحجة الشخصية الاعتيادية، إما بالسب
abusive
وإما بالتعريض بالظروف الشخصية
circumstantial .
أمثلة (1)
لا تصدق ما «سيقول»، إنه وغد. (تسميم بالسب.) (2)
ليس سوى مأفون من يعارض إضافة الفلورين إلى الماء. (تسميم بالسب.) (3)
إن خصمي طبيب أسنان وبالطبع سوف يعارض إضافة الفلورين إلى الماء، فذلك سوف يفقده كثيرا من الزبائن. (تسميم بالتعريض بالظروف الشخصية.) (4)
لكم كنت أود لو بإمكان الرجال أن يتفهموا هذه المسألة (الإجهاض)، غير أنهم بحكم موقعهم الذكوري لا يملكون رؤية هذا الأمر من منظور المرأة، وكم كنت أتمنى لو أن هناك عددا أكبر من النساء في هذا المجلس لكي يتحدثن في هذا الشأن من زاوية نسوية، فالرجال لا ناقة لهم فيه ولا جمل، ولا ينبغي أن يصدروا فيه حكما، وإن أصدروا فليحفظوه لأنفسهم. (تسميم بالتعريض بالظروف الشخصية.) (5)