تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

population ) في المجموعات الهائلة العدد هو أمر صعب ومكلف وكثيرا ما يكون مستحيلا عمليا، الأمر الذي يلجئنا إلى إجراء «أخذ عينة»

sampling ، وفحص هذه العينة لتبين خصائصها، ثم «تعميم»

generalization

هذه الخصائص على جميع أعضاء المجموعة الأصلية (المجتمع الأصلي)، ولكي يكون هذا التعميم صائبا أو قريبا من الصواب ينبغي أن تكون العينة «ممثلة»

representative

للمجموعة بكاملها غير متحيزة لجانب دون جانب أو مأخوذة من ركن دون ركن.

هناك طرق كثيرة لاختيار العينة بحيث تقترب من النموذج المثالي لما ينبغي أن تكونه العينة، مثل طريقة «الاختيار العشوائي»

random sampling ، ولكي توصف العينة بالعشوائية لا بد من أن تخضع للقرعة وأن تكون أمام جميع أفراد «المجتمع الأصلي المدروس»

population

فرص متساوية للوقوع في العينة.

والطريقة الثانية هي أخذ «عينة طبقية»

stratified sample ، بحيث تكون ممثلة للمجتمع الأصلي أو المجموعة الأصلية ومستلة من جميع أطرافها وتضاعيفها وزواياها، فتشتمل على فئاتها كافة وعلى خصائصها الأساسية وبنفس نسب تواجدها في المجموعة الأصلية، فإذا كانت المجموعة الأصلية تتكون من ثلثين من الذكور وثلث من الإناث، وكان نصفها من القاهرة وربعها من شمالها وربعها الباقي من جنوبها لتوجب أن تكون هذه النسب جميعا منطبقة أيضا في العينة.

والطريقة الثالثة هي أخذ عينة (عشوائية أو طبقية) ثم العودة لأخذ عينة أخرى على أقل تقدير بعد انقضاء فترة دالة من الزمن، ومقارنة العينتين لتبين أي تغيرات طرأت، بذلك تكون العينة أكثر إحاطة بالمجتمع المدروس لأنها تمثل أفراده في أكثر من فترة زمنية واحدة، وتسمى هذه العينة

time-lapse sample .

يميل الناس كثيرا إلى التحيز في أخذ العينة، إما بسبب ميلهم (عمدا أو غير عمد) إلى التماس العينات التي توافق نظريتهم، وإما بسبب الرعونة والكسل والاستسهال الذي يدفعهم إلى انتقاء ما هو موات قريب المأخذ ويصرفهم عن بذل العناء والوقت من أجل استخلاص عينة صحيحة. •••

هب أن لديك دلوا به كريات من البلي حمراء وخضراء وصفراء وبيضاء، إن عينة مكونة من ثلاث كريات من المحال أن تمثل المجموعة الكلية أيا كان عددها، وفي المقابل، هب أن لديك قدرا ضخما من الحساء أو من المعكرونة قيد الطبخ، إن بإمكانك الحكم على ملوحة الحساء بتذوق ملعقة واحدة، وبإمكانك الحكم على درجة نضج المعكرونة بتذوق واحدة منها، ذلك أن التجانس تام في هاتين المجموعتين بحيث تكفي عينة مكونة من فرد واحد للحكم على الكل، كذلك الحال بإزاء مجموعة كبيرة من الفئران المستنسخة التي يكاد كل فرد منها يطابق الآخر مطابقة تامة، لعلك الآن قد تبينت الصعوبة الكامنة في تحديد كم العينة التي تعد كافية لتمثيل مجتمع من المجتمعات أو مجموعة من المجموعات، والذي قد يتطلب تقنيات إحصائية ورياضية معقدة، ويبقى رغم ذلك أمرا غير يقيني ويهيب بملكة الحكم لدينا وربما باعتقاداتنا المسبقة عن أفراد المجموعة المعنية.

ويزداد الأمر تعقيدا عندما نكون بإزاء مجموعة ضخمة مترامية الأطراف متعددة الأطياف غير متجانسة، هنالك يتطلب الأمر شرطا آخر بالإضافة إلى حجم العينة: أن تكون «ممثلة كيفيا» أي عشوائية وطبقية تتوزع بالقسطاس على المجموعة المفحوصة بحيث تمثلها بكل نواحيها وأرجائها، إن ثمانية شبان متحلقين على طاولة في مقهى أرستقراطي لا يمكن أن يكونوا عينة كافية لتحديد الميول السياسية داخل بلد بأكمله، تلك عينة غير كافية من جهة، وغير عشوائية ولا طبقية من جهة أخرى.

من الأمثلة التاريخية الصارخة لعينة غير موفقة، لا بسبب صغرها بل بسبب تحيزها وعدم تمثيلها للمجتمع الأصلي، ذلك الاستطلاع الذي قامت به مجلة

Literary Digest

المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوري · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوريص ١٩