تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مما يوافق وزن البحر الطويل:

يحلون فيها من أساور من ذهب ،

فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر .

ومما يوافق وزن الكامل:

صلوا عليه وسلموا تسليما ،

إن الذين يبايعونك إنما ،

ويتم نعمته عليك ويهديك .

ومما يوافق البسيط:

فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ،

وعندهم قاصرات الطرف أتراب .

ومما يوافق الخفيف:

وتوكل على العزيز الرحيم ،

ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ،

إن قارون كان من قوم موسى .

26

ومما يوافق الرمل:

إنهم رجس ومأواهم جهنم ،

قل هو الرحمن آمنا به ،

ولقد راودته عن نفسه .

ومما يوافق الوافر:

ويشف صدور قوم مؤمنين ،

فهم في ريبهم يترددون ،

وإذا مروا بهم يتغامزون .

ومما يوافق المتقارب:

وأخرجت الأرض أثقالها ،

وينصرك الله نصرا عزيزا ،

وإن يستغيثوا يغاثوا بماء .

والسريع:

يا قوم إنما فتنتم به ،

يا أيها الناس اتقوا ربكم .

الرجز:

وذللت قطوفها تذليلا ،

كأنهم أعجاز نخل خاوية ،

كأنهم أعجاز نخل منقعر ،

اذهب إلى فرعون إنه طغى .

المتدارك:

إنا أعطيناك الكوثر .

المجتث:

واصبر على ما أصابك ،

فما استطاعوا مضيا ،

وهو العلي العظيم .

الهزج:

لقد آثرك الله ،

على الله توكلنا ،

وقالوا حسبنا الله .

مخلع البسيط:

يقدر الليل والنهار .

مجزوء الرمل:

وجفان كالجواب وقدور راسيات ،

لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون .

مجزوء الخفيف:

ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه .

وتوكيدا لفكرة أن لغتنا استمدت أوزانها من صميم تكوينها، فقد نظرنا إلى الصفحة نفسها التي كتب فيها العقاد ما يوافق البحور من الآيات (الصفحة 24 من كتاب اللغة الشاعرة)، وأمكننا أن نحصي أربعة أشطر موزونة جاءت في حديثه النثري اتفاقا خلال بضعة أسطر! «وكما جاء في كلام الرسول» (الخفيف). «ومما يوافق بحر الرمل» (المتقارب). «مبلغ أوزان العروض العربية» (الرجز). «من دقة التقسيم والتفصيل» (الرجز أو الكامل).

27

عروض النثر: للعربية عروضها وموسيقاها، حتى في النثر! النثر في العربية «موزون» بمعنى ما، ويعرف كل ناثر عربي كبير أنه لا يكتب كيفما اتفق، ولكنه يعمد إلى ضرب من التحكم النغمي المقصود، وأنه كثيرا ما يغير مواضع ألفاظه وينتقي مرادفات ويستبعد أخرى تلبية لدواع نغمية خالصة، وكثيرا ما تقلقه عبارات صحيحة من جهة النحو والصرف والمعجم، ولكنه يحس لها نشازا ما، فهو لا يسيغها صوتيا أو لا يستريح لها نغميا: لكأن بها «كسرا» ما في عروض النثر! ولا يزال بها حتى يقوم زيغها ويسلس نغمها، عساها أن تقع في سمع القارئ موقعا حسنا وتؤتي فيه أثرا. (7) غياب فعل الكينونة

لكأن المثالية برمتها حاضرة في هذا الغياب.

في كتاب «الحروف» لاحظ الفارابي أن «فعل الكينونة»

To be

لا يظهر في اللغة العربية لأن الوجود متضمن في الكلام ولا يحتاج إلى إثبات، لكأن الديكارتية، بل المثالية الفلسفية بأسرها متضمنة في هذا الحذف.

وقد يذهب البعض بعيدا في تفسير تجاهل فعل الكينونة في الجملة الاسمية، ويراه قصورا ناجما عن طبيعة حياة الصحراء الساكنة الساجية الرتيبة، حيث لا شيء هناك وراء الأشياء الواقعية البسيطة المحدودة، ليس ثمة فعل كلي، ليس ثمة فاعلية بشرية حضارية متراكمة، ليس ثمة غير «وعي جماعي لم يتعرف على الأفعال الكبرى الفيزيقية للحضارات القديمة، لم يدرب عقله للنظر إلى ما وراء الطبيعة من خلال علاقاته الإنتاجية التي يعرف من خلالها عالمه الميتافيزيقي؛ لهذا غاب عنه أن يكون الوجود نتاجا لفعلي الكينونة والصيرورة، واكتفى فقرا وعيا وثقافة وحضارة بالنبأ أو الخبر؛ لهذا فالسماء الممتدة مجرد مبتدأ وخبر، وليست موضوعا أو جوهرا وفعل صيرورة مضمرا وصفة أو محمولا ... أخبار بني ... أخبار القدماء ... أخبار الحروب القديمة ... ليس ثمة غير الخبر يحرك بركته الراكدة، خبر عن الحب، السطو، الإغارة، المطر، الرياح، العواصف، الغائبين ... الصحراوي مستلب من الفعل المركب العميق، الفعل الإنساني للحضارات الكبرى، الذي يستشف منه فعل الصيرورة الكامن في الوجود والكون، الفاعلية البشرية المتراكمة، تفاعلها مع الطبيعية إلى القدر الذي يتمايز في عقلها البشري، وفعلا الكينونة والصيرورة في الأشياء الكبرى التي تمس الوجود، حتى لو كان فعل الآلهة، حيث المحيط الأزلي ... النطفة الأولى ... ومن ثم التكون والصيرورة.»

مغالطات لغوية: الطريق الثالث إلى فصحى جديدة · الصفحة ٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مغالطات لغوية: الطريق الثالث إلى فصحى جديدةص ٩٧