مفاد/مفاد
يقولون: لا تقل «مفاد الأمر» وقل «مفاده»، ولا تقل «برقية مفادها كذا»، وقل «مفادها»؛ وذلك لأنك تقول أفادت البرقية كذا، أي جاءت بفائدة خبرية هي كذا، والمصدر الميمي من الرباعي «أفاد» هو «مفاد» بضم الميم، وعلى وزن اسم المفعول، والمفاد هو المحتوى والمضمون والفحوى والفائدة الخبرية، مثل: المصاب، المخرج، المدخل، المراد، المراغم ... إلخ. «أما «المفاد» فهو مصدر ميمي لفعل من الأضداد، من معانيه حصول الفائدة والحياد، والموت والتبختر، وفي استعماله التباس كثير، فضلا عن بعده عن المراد.»
116
وليس يخفى أن «مفاد» بفتح الميم أخف نطقا وأعم استخداما، ولكن هل هي حقا خطأ صرفي ومعجمي وفي استعمالها التباس كثير؟
ولنبدأ بالالتباس: لا يقاس الالتباس بكم المشترك، بل بإمكان التشابه في السياقات المختلفة، ولا نظن أن حصول الفائدة يشتبه مع الحياد أو الموت أو التبختر! وما دمت آمنا من الاشتباه فقل وثق بفهم المخاطب.
وأما من جهة الصرف والمعجم فإن «مفاد» بالفتح صحيحة فصيحة، فهي «مصدر ميمي من «فاد» الثلاثي المجرد، الذي يدل على حدوث الفائدة، وفي اللسان: «الفائدة» ما استفدت من علم أو مال، تقول منه: فادت له فائدة.»
117
تساءل/سأل
يقولون: لا تقل «تساءل الرجل عن الأمر» أو «تساءلت عن هذا الأمر»، وقل «سأل» و«سألت»؛ لأن «تساءل» تقتضي المشاركة، مثل «تساءل الرجلان أو الرجال عن الأمر» أي سأل بعضهم بعضا، فصيغة «تفاعل» تدل على المشاركة وهي غير متحققة هنا.
ويبقى الذوق غير مستريح: ففي سياقات معينة أريد أن أقول «كنت أتساءل» ولا أقول «كنت أسأل» (وما أسهلها وأبردها)، وخاصة حين أريد أن أبرز معنى التحير والتقليب والتداول مع كيان آخر (ربما كياني نفسه!). وما زادت «تساءل» عن «سأل» إلا لزيادة هذا المعنى بالذات، وفي هذه الحالة تكون «سأل» ناقصة قاصرة، وفاترة كسولا غير مسعفة.
نخلص من ذلك إلى أن «تساءلت عن الأمر» صحيحة، وأن «استخدام صيغة «تفاعل» بمعنى «فعل» أو «أفعل» كثير في لغة العرب، كما في تراءى بمعنى رأى، وتداعى بمعنى دعا، وتساقط بمعنى سقط، ويمكن كذلك اعتبارها صحيحة على افتراض وجود طرف ثان هو النفس، فيكون المعنى: تساءل فلان: سأل نفسه، وفي الأساسي: تساءل: سأل نفسه.»
118
ساهم/أسهم
وقريب من «تساءل وسأل» لفظا «ساهم وأسهم»، يقولون: لا تقل «ساهم في مناقشة القضية» أو «ساهم في تأسيس الجمعية»؛ لأنها لم ترد في المعاجم القديمة بهذا المعنى، وقل «أسهم»، ووجه الأمر أن كلا اللفظين صحيح فصيح، فقد شاع استخدام الفعلين بمعنى «شارك» في اللغة المعاصرة، وأجاز المجمع المصري كلمة «ساهم» لورودها في مقدمة معجم لسان العرب، بالإضافة إلى وروده في شعر لزهير، وقد ورد في المعاجم الحديثة كالوسيط والمنجد والأساسي.»
119
داهم/دهم
يقولون: لا تقل «داهمنا العدو» أو «داهم رجال الشرطة وكر اللصوص» أو «الوقت يداهمنا»؛ لاستخدام صيغة «فاعل» بمعنى «فعل»، وقل «دهمنا يدهمنا دهما».
ونقول: بل قل دهم وداهم وفقا لذوقك، ووفقا لنغم الجملة، ووفقا لما تحس له وقعا في نفسك؛ «لأن مزيدات الأفعال قياسية لا تحتاج إلى ورود بالمعاجم، وأصول اللغة لا تمنع من استخدام «فاعل» بمعنى «فعل»، فهو كثير شائع في لغة العرب، مثل: «حافظ»، و«بادر»، و«حاذر»، و«شاهد»، و«راقب»، و«دافع»، وقد ورد الفعل «داهم» في بعض المعاجم الحديثة كالأساسي.»
120
اعتذر عن الحضور
لا تقل «اعتذر عن الحضور» وقل «اعتذر عن عدم الحضور»؛ لأن عدم الحضور، أو الغياب، هو المعتذر عنه، وليس الحضور، نعلم ذلك، ولا أظن أن أحدا لم يسمع بهذا الخطأ الشائع وتصويبه.
غير أن طبيعة الظاهرة اللغوية ليست دائما منطقية أرسطية على هذه الشاكلة، وكلنا يقول «أعتذر عن الحضور» إذا ترك نفسه لسليقته، أو يتعمل ويقول «عن عدم الحضور» وفي النفس شيء من هذا التصويب، وكأن لجنة الألفاظ والأساليب بالمجمع قد آنست شيئا من ذلك فأجازت التعبير المرفوض، «على اعتبار «عن» للمجاوزة، فالمعتذر يعتذر لأنه تجاوز الحضور الذي ينبغي له ألا يتجاوزه، بينما رفض مجلس المجمع ومؤتمره قرار اللجنة.»