تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

72

ولقد فضل الناس الثلاثي على الرباعي وقالوا «هام»

73

بمعنى «مهم» فما للدكتور جواد ينفس على المحدثين أن يكون لهم ذوق كما كان للأسلاف ذوق! وما لنا نضيع جوهر «الظاهرة اللغوية» (العرف/الشيوع) في رهج الشجار وفي غيابة الجدل؟ يقول الأستاذ محمد العدناني: «ويخطئون من يقول: أمر هام، ولا خطأ في ذلك؛ لأن هناك فعلين: همه الأمر يهمه هما ومهمة: أقلقه وحزنه، فهو هام، وهنالك أيضا: أهم الأمر فلانا: أقلقه وحزنه، فهو مهم، وكلتا الكلمتين صحيحة، جاء في المصباح: أهمني الأمر: أقلقني، وهمني هما (من باب قتل) مثله.»

74

وفي «معجم الصواب اللغوي»: «أمر هام: مرفوضة عند بعضهم لأن «الهام» مذكر الهامة بمعنى الدابة وكل ذي سم قاتل. المعنى: يسترعي الاهتمام ويدعو إلى اليقظة والتدبر، الرأي والرتبة: (1) أمر مهم (فصيحة). (2) أمر هام (فصيحة)، يرد في المعاجم استعمال «هم» بمعنى «أهم»، ففي المصباح: «وأهمني الأمر، بالألف، أقلقني، وهمني مثله»، كما نقل اللسان عن أبي عبيد في باب قلة اهتمام الرجل بشأن صاحبه: «همك ما همك، ويقال: همك ما أهمك»، فالتبادل بين الصيغتين وارد، ومن ثم يجوز استخدام اسم الفاعل من أيهما»،

75

وفي القاموس والتاج «همم» وهمه الأمر هما ومهمة: حزنه وأقلقه، كأهمه.

76

تخرج من المعهد

يقولون: لا تقل «تخرج من كلية كذا» بل تخرج «فيها»، أي تعلم وتدرب، يقول د. جواد: «وذلك لأن تخرج في هذه الجملة وأمثالها بمعنى «تأدب» و«تعلم» و«تدرب»، فيقال: تعلم فلان في الكلية، وتأدب في الكلية وتدرب، ولا محل لحرف الجر «من» فليس المقصود هو الخروج من الكلية، ولو كان المقصود الخروج لكان لكل طالب في اليوم خرجة أو خرجتان، ولذهب المعنى المقصود.»

77

ويقول الأستاذ محمد العدناني: «الصواب تخرج في معهد كذا؛ لأن تخرج معناه تعلم وتدرب، وهو خريج وخريج ومتخرج، أما الذي يتعلم في معهد ويفوز بشهادته فنقول: إنه تخرج من معهد كذا، وفاز بشهادته.»

78

والآن لنخلع عصابة الزمت: نعم لقد تخرج «في» المعهد أو الكلية بالتأكيد، ولكن ماذا عن «يوم التخرج» أو «تاريخ التخرج» الذي نعني به «اليوم» المحدد الذي نال فيه الشهادة التي تشهد بأنه قد تعلم في الكلية «سنوات»، فإذا قلنا: إنه قد تخرج «في» كلية الطب في السابع من يوليو عام 1977 والتزمنا بتزمت المتزمتين فمعنى ذلك أنه تعلم فيها الطب في هذا اليوم الواحد، وهو باطل محال! ولماذا لا نضيف للغة غنى وإمكانات دلالية جديدة فنقول: إنه «تخرج في» كلية الطب في التسعينات و«تخرج منها» في يوليو 1997؟

وقد تدارك معجم الصواب اللغوي، الذي يحرص على حياة اللغة لا على موتها، هذا الأمر وحسمه حسما علميا حصيفا: «... تخرج» من «جامعة القاهرة صحيحة: الوارد في المعاجم استخدام حرف الجر «في» مع الفعل «تخرج»؛ لأن المعنى: تدرب وتعلم، ولكن أجاز اللغويون نيابة حروف الجر بعضها عن بعض، كما أجازوا تضمين فعل معنى فعل آخر، فيتعدى تعديته، وفي المصباح (طرح): «الفعل إذا تضمن معنى فعل جاز أن يعمل عمله»، وقد أقر مجمع اللغة المصري هذا وذاك، ومجيء «من» بدلا من «في» كثير في الكلام الفصيح كقوله تعالى

أروني ماذا خلقوا من الأرض (فاطر: 40)، وقوله تعالى:

إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة (الجمعة: 9)، ويمكن تصحيح

79

التعبير المرفوض استنادا إلى ما جاء في كتب اللغة من أنه يقال: خرجه من المكان إذا جعله يخرج،

80

ويكون الخروج هنا معنويا لا حسيا، بمعنى إنهاء الدروس، وقد عداه الأساسي ب «من».

81

زوج/زوجان

يقولون: لا تقل «اشتريت زوجا من الأحذية» وقل «زوجين»؛ لأن الزوج في العربية هو الفرد المزاوج لصاحبه. جاء في كتاب «درة الغواص» للحريري: «يقولون للاثنين: «زوج»، وهو خطأ؛ لأن الزوج في كلام العرب الفرد المزاوج لصاحبه، وأما الاثنان المصطحبان فيقال لهما: زوجان، كما قالوا: عندي زوجان من النعال ... وكذلك يقال للذكر والأنثى من الطير: «زوجان»، كما قال تعالى:

مغالطات لغوية: الطريق الثالث إلى فصحى جديدة · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مغالطات لغوية: الطريق الثالث إلى فصحى جديدةص ٦٣