تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Substantial I

ليست بما هي كذلك سوى شيء من أشياء العالم، وهي ليست الظاهرة الخالصة التي يعالجها المنهج الفينومينولوجي، وخطأ ديكارت (كما يحدده هيدجر، ومن قبله دلتاي) هو أنه تصور عبارة «أنا موجود»

Sum

في الكوجيتو وفقا لنمط وجود «الأشياء»

Res

مفترضا خطأ أن المعقولية واحدة الدلالة

Univocal

والحقيقة أن الأمر يتطلب «إبوخيه» أعمق من ذلك، يتطلب إبوخيه تنال «الذات التجريبية» وأفعالها الذاتية لإحالتهما إلى حالة الظواهر الخالصة، وبهذا وحده نصل إلى مجال الوعي الخالص الترانسندنتالي الذي لا تبقى فيه سوى الظواهر الخالصة الترانسندنتالية إلى جانب الأنا الترانسندنتالية التي هي في نهاية الأمر «الوجود» الأول اليقيني البين بنفسه الذي ينتهي إليه الارتداد الفينومينولوجي.

9 (10) المتضمنات التأويلية لفينومينولوجيا هسرل

تفترض فينومينولوجيا «هسرل»، شأنها شأن الهرمنيوطيقا الرومانسية عند «شلايرماخر» و«دلتاي»، أننا لكي نصل إلى تأويل سديد للموضوع يلزمنا سياق صحيح أو إطار ذهني، غير أنها لا تحفل بالأطر الخارجية التاريخية والثقافية، وترى أن النص يعكس إطاره الذهني الخاص، وحين يرفع هسرل شعار «إلى الأشياء ذاتها» فإنما يفعل ذلك لأنه يعتبر الموضوعات أشياء تامة في ذاتها. أن تفسر، إذن، يعني أن تعزل النص منهجيا عن كل ما هو دخيل عليه، بما في ذلك تحيزات الذات، وأن تتيح للنص أن يوصل معناه إلى الذات، فهدف الفينومينولوجيا هو أن تقبض على حقيقة النص كما هي، دون أي تلوين من الذات أو إسقاط من القارئ؛ ف «التأويل من الوجهة الفينومينولوجية ليس شيئا «يفعله» القارئ بل هو شيء «يحدث له».» وبقدر ما يضرب صفحا عن السياق التاريخي والثقافي الصارم الذي تلتزم به التأويلية الرومانسية فإنه يولي انتباها شديدا لعملية «تقويس»

Bracketing

التحيزات، وعملية التمعن الدقيق والوصف المفصل والتأمل العميق للنص، من أجل الوقوف على حقيقة النص كما هي.

الفصل الثامن

| هيدجر

(1) بين هسرل و«هيدجر» (1-1) نوعان من الفينومينولوجيا

مثلما كان «دلتاي» ينظر إلى الهرمنيوطيقا في أفق مشروعه الخاص بإيجاد نظرية ذات توجه تاريخي لمنهج العلوم الاجتماعية، كذلك كان «هيدجر» يستخدم لفظة «هرمنيوطيقا» في السياق الأكبر لبحثه عن أنطولوجيا أكثر «أساسية»، لقد كان «هيدجر»، شأنه في ذلك شأن «دلتاي»، يبحث عن منهج من شأنه أن يكشف الحياة في ضوء الحياة ذاتها، وفي كتابه «الوجود والزمان» اقتبس «هيدجر»، مؤيدا ومعضدا، هدف دلتاي في فهم الحياة من خلال الحياة ذاتها، ومنذ البداية شرع «هيدجر» في البحث عن منهج يتخطى التصورات الغربية عن الوجود ويستقصيها إلى جذورها، شرع «هيدجر» في البحث عن «هرمنيوطيقا» تمكنه من أن يكشف اللثام عن الفروض المسبقة التي تتأسس عليها هذه التصورات، وقد أراد، مثل نيتشه من قبله، أن يضع التراث الميتافيزيقي الغربي كله موضع التساؤل.

وجد «هيدجر» في فينومينولوجيا إدموند هسرل أدوات تصورية لم تكن متاحة لدلتاي أو نيتشه، ووجد فيها منهجا يمكن أن يسلط الضوء على كينونة الوجود الإنساني بطريقة يمكن للمرء بها أن يكشف النقاب عن الوجود ذاته لا عن مجرد أهوائه وتحيزاته وأيديولوجيته، ذلك أن الفينومينولوجيا قد فتحت عالما جديدا وأتاحت فهم الظواهر فهما سابقا على التصورات الذهنية، على أن هذا العالم الجديد كانت له عند «هيدجر» دلالة مختلفة عن تلك التي كانت عند هسرل، فبينما كان «هسرل» يقارب هذا العالم بغرض كشف عمل الوعي بوصفه ذاتية ترانسندنتالية، فقد رأى فيه «هيدجر» الوسط الحيوي للوجود الإنساني التاريخي في العالم، ورأى في تاريخيته وزمانيته مفاتيح لفهم طبيعة الوجود، فالوجود كما يكشف عن نفسه في الخبرة المعاشة يند عن التصور العقلي وعن المقولات اللازمانية للتفكير الذهني المتمركز على الأفكار وحدها. إن الوجود هو السجين المحجوب والمنسي للمقولات السكونية الغربية، والذي كان «هيدجر» يأمل في إطلاق سراحه، فهل نجحت الفينومينولوجيا كنظرية ومنهج في أن تقدم له الوسيلة المناسبة؟

فهم الفهم: مدخل إلى الهرمنيوطيقا: نظرية التأويل من أفلاطون إلى جادامر · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فهم الفهم: مدخل إلى الهرمنيوطيقا: نظرية التأويل من أفلاطون إلى جادامرص ٥٩