Naturalism
أن حقائق المنطق لا تعتمد على أية وقائع على الإطلاق، فالمنطق «معياري»
Prescriptive
لا «وصفي»
Descriptive .
ومن جهة أخرى فإن كل محاولة طبيعية
Naturalistic
لتبرير المنطق تبريرا سيكولوجيا تنطوي على «دور»،
3
Vicious circle
ذلك أن جميع الاستدلالات، بما فيها تلك المطلوبة لممارسة السيكولوجيا وإنتاج الحجج في السيكولوجيا، تفترض سلفا صواب القواعد المنطقية للاستدلال، أي إن العلوم الطبيعية تفترض مسبقا صواب القواعد المنطقية، ومن ثم فإن الحجج التي تستخدم قضايا العلم الطبيعي لا يمكن أن تستخدم لتبرير قواعد المنطق.
من شأن هذه النزعة الطبيعية أن تشجع شتى ألوان النسبية، فإذا كانت القواعد المنطقية تعكس قوانين سيكولوجية للفكر، لكان من الجائز لهذه القوانين، بالنسبة لنا أو لغيرنا من الكائنات، في مكان آخر أو زمان آخر، أن تختلف وتتبدل، إن الروابط في علم المنطق بين المقدمات والنتائج ليست آلية أو «سببية»
Causal
بل هي «تصورية»
Conceptual
ومتعلقة بالمعاني، وفي كتابه «أبحاث منطقية» يرفض هسرل النزعة السيكولوجية وكل تعميم للنزعة الطبيعية وإساءة استخدام التفسير الطبيعي ووضعه في غير موضعه.
بوسع المرء إذن أن يعتبر فلسفة هسرل رد فعل ضد النزعة العلمية (المتطرفة)
Scientism
التي تقوم على الاعتقاد بأن كل شيء قابل للشرح والتفسير في ضوء العلم الطبيعي، لم يكن هسرل معاديا للعلم، وإنما كان يريد أن يكشف مواطن قصور العلم ويبين حدوده، فالعلم يقوم على «افتراضات مسبقة»
Presuppositions
عن طبيعة الواقع يسلم بها تسليما ولا يضعها موضع التساؤل، ومن ثم فهو لا يملك تقديم تفسيرات أولية بالمعنى الذي يصلح أن يكون نقطة انطلاق قصوى، أو ركيزة أولى، لأي تفسير عقلاني للعالم، ولا بد للفلسفة إن شاءت أن تكون علما دقيقا من أن تعود إلى ما هو معطى في التجربة في عموميته وقبل أن يناله أي تنظير أو تفسير، ولا بد لها من أن تقارب ما هو معطى وتتجه إليه بلا تصورات مسبقة أو فروض مسبقة ظاهرة كانت أم خفية، فالفلسفة ينبغي أن تنشد الحقائق اليقينية الضرورية المبرأة من الفروض المسبقة، وأن تلتمس ما يبقى لنا وتتبين ضرورته بوضوح ذاتي بمجرد أن نطرح ما هو عرضي غير ضروري، سيبقى لنا ذلك الذي لا بد من افتراضه والبدء منه في كل شكل من أشكال البحث العقلي.
ويتحدث «هسرل» عن «أزمة الإنسان الأوروبي»، ومفادها أن العجز عن تأسيس العقلانية على أسس وطيدة قد أدى إلى النزعة اللاعقلية وإلى البربرية، ولكن الخطأ هنا ليس في العقلانية بل في تصور أن العقلانية والمذهب الطبيعي هما شيء واحد وأن المذهب الطبيعي العلمي لديه تفسيرات عقلانية نهائية، الخطأ هو في هذا التصور الذي متى تبين فشله صارت العقلانية نفسها مهددة بالنبذ، بينما مساواة العقلانية بالمذهب الطبيعي هو الذي يجب أن ينبذ، فعجز العلم الطبيعي عن تقديم حقائق يقينية نهائية عن العالم ينبغي ألا يعد فشلا للمشروع العقلاني ذاته. (3) القصدية
Intentionality
تبدأ قصة فينومينولوجيا «هسرل» من «فرانتس برنتانو» الذي تتلمذ عليه هسرل وأخذ عنه كثيرا من الأفكار الخصبة وجعلها نقطة انطلاقه في فلسفته، كان برنتانو يعتقد أنه اكتشف ماهية «الذهني»
The Mental
أو ماهية «الوعي»
Consciousness (الشعور) فالقاسم المشترك بين كل ما هو ذهني أو شعوري هو «القصدية»
Intentionality ، فخاصية كل شعور هي أن يكون شعورا بشيء، وكل ما هو فعل ذهني أو موقف عقلي هو موجه نحو موضوع؛ «موضوع قصدي»
Int Tentional Object ، وجميع حالات الوعي (من تفكير واعتقاد ورغبة وحب وكراهية وتذكر ... إلخ) لها دائما موضوع أو محتوى، تختلف الطرق التي يرتبط بها الموضوع القصدي بالوعي المقابل ولكن في جميع الحالات لا اختلاف في أن الوعي هو وعي بشيء ما، الوعي دائما له موضوع، والوعي دائما موجه نحو موضوع؛ فهو يقصد هذا الموضوع ويعنيه ويراوده، والموضوع القصدي هو موضوع انتباه المرء في كل فعل ذهني.