تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Presuppositionless Science ، يعتمد كل استدلال استنباطي أو استقرائي في صحته على الفهم الحدسي المباشر لحقائق ليس لها، ولا يلزمها، تبرير أبعد منها، إنها حقائق ضرورية صدقها واضح بذاته ولا تتطلب أسسا أخرى، مثل هذه الحقائق الضرورية لا بد من وجودها إذا شئنا ألا نقع في «نكوص لانهائي»

Infinite Regress

للتبرير، وعلى هذه الحقائق البينة بذاتها تتأسس الحقائق البينة بغيرها ويتأسس العلم كله، بهذا المعنى يعد مشروع هسرل في تأسيس المعرفة كلها على أساس يقيني موحد نظيرا لمشروع ديكارت وامتدادا له. (2) حملته على النزعة السيكولوجية

كان هسرل في أول أعماله الكبرى «فلسفة الرياضيات» واقعا في «النزعة السيكولوجية»

Psychologism

يفسر منشأ التصورات الرياضية، كالعدد والدوال والحقائق الحسابية ... إلخ، تفسيرا مشوبا بمسحة سيكولوجية، فيفسر امتلاكنا مثلا لتصور العدد على أنه مشتق من حدوس عقلنا بالتجمعات بما هي كذلك، غير أنه، تحت تأثير فريجه

G. Frege (1824-1925م) الذي انتقده في ذلك انتقادا عنيفا، تخلى عن هذا المنحى وتحول من نصير للنزعة السيكولوجية إلى واحد من أشد مناوئيها وأبعدهم أثرا، وكان من المترتبات المباشرة لرفضه للمذهب السيكولوجي تأسيسه للفلسفة الفينومينولوجية.

2

ارتبط ظهور الفلسفة الفينومينولوجية بأزمة العلوم الإنسانية في مطلع القرن العشرين، فقد أدى ترقي البحوث السيكولوجية والاجتماعية والتاريخية إلى تحول كل علم منها إلى «نزعة»

Ism

تريدنا أن نرى كل شيء بمنظارها ونرد كل شيء إلى مقولاتها، فالسيكولوجيون يردون كل شيء إلى علم النفس حتى قوانين المنطق، والاجتماعيون يفسرون كل شيء تفسيرا اجتماعيا حتى التذوق الفني! والتاريخيون يرون منطق التاريخ مهيمنا على كل الأشياء بما فيها صانع التاريخ نفسه؛ الإنسان!

تريد «النزعة السيكولوجية» (المذهب السيكولوجي)

Psychologism

أن تجعل المنطق مجرد فرع من فروع علم النفس، وكأن الماهية الذهنية لأي قضية من القضايا المنطقية يمكن أن ترتد إلى البواعث الذاتية التي صاحبتها، أو كأن معنى أي عبارة من العبارات لا يملك أي استقلال عن مجرى الشعور الذي اقترن به، ترى النزعة السيكولوجية أن تبرير «الاستدلال الاستنباطي»

Deductive Inference

والحقائق المنطقية أو الرياضية من قبيل 2 + 2 = 4 يستند إلى أنها تمثل حقائق أساسية معينة عن الطريقة التي نفكر بها، غير أن هذا الموقف ينطوي على مغالطة، فمثل هذه النظرة تتعامى عن الضرورة المطلقة للحقائق المنطقية من جهة، وتصادر على المطلوب من جهة أخرى، فلو كانت الحقائق المنطقية تعتمد على أي صنف من الوقائع حتى الوقائع الصادقة عالميا عن طريقة البشر في التفكير لكانت قائمة على أشياء كان من الجائز أن تكون على غير ما هي عليه، ما دامت هذه الوقائع هي دائما «عرضية»

Contingent (غير «ضرورية»

Necessary Apodictic )، إذا أخذنا مثلا الاستدلال الاستنباطي المتضمن لقضيتين ق، ك والقائل: «ق تلزم عنها ك، ق صادقة، إذن ك صادقة.» قد ينزلق المرء إلى أن يعتبر هذه القضة تستمد تبريرها كاستدلال صحيح من وصفها لواقعة سيكولوجية عن الطريقة التي لا بد أن يفكر بها الناس: إذا رأى شخص ما أن «ق تلزم عنها ك»، ورأى أن هناك ق، فمن المتعين أن يرى أن ك تترتب على ذلك، غير أنه يخلط إذاك بين الشعور القهري السببي الواقعي (وهو أمر عرضي حتى لو كان عالميا) وبين الاستدلال المنطقي وهو أمر ضروري بغض النظر عما إذا كان أي شخص في الحقيقة يقوم بالاستدلال أم لا، قد يكون الاستدلال واصفا للطريقة التي يفكر بها جميع الناس (وإن كنا نشك في ذلك)، غير أن هذا ليس هو الأساس الذي يستند إليه صواب الاستدلال، فصواب الاستدلال لا يعتمد على أي حقائق عامة عن عمليات سيكولوجية، والحق أن مما يعد تفنيدا لكل النزعات الطبيعية

فهم الفهم: مدخل إلى الهرمنيوطيقا: نظرية التأويل من أفلاطون إلى جادامر · الصفحة ٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فهم الفهم: مدخل إلى الهرمنيوطيقا: نظرية التأويل من أفلاطون إلى جادامرص ٥٠