تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Illocutionary Act (الفعل الأدائي/الإنجازي/الإنشائي). (3)

في المستوى الثالث تأتي الوظيفة الإيعازية أو التحريضية، وذلك حين يريد القائل من قوله أن يحدث تأثيرات في المتلقي: إقناعا، رهبة، خشية، سخرية أو ازدراء ... إلخ، ويسمى هذا الفعل الكلامي

Perlocutionary Act .

13

ذهب هابرماس إلى أن نظرية أفعال الكلام لجون أوستن تشق طريقا لنظريته عن البراجماطيقا العامة، من حيث إنها تتناول بعض القواعد العامة للكفاءة التواصلية التي تهدف إلى تبيان الشروط اللازمة للاستعمال الموفق، أي المفهوم والملزم، للجمل في منطوقات أو عبارات كلامية، ذلك أن البراجماطيقا العامة معنية بتحليل اللغة المستخدمة كفعل اجتماعي، وبخاصة كفعل استراتيجي، وفعل تواصلي، ومثل هذا الاستخدام هو بالضرورة

Illocutionary ، فمن بين الأصناف الثلاثة من أفعال الكلام التي طرحها أوستن فإن الفعل «الأدائي/الإنجازي/الإنشائي»

Illocutionary Act

هو الذي يهم هابرماس بالدرجة الأولى.

لاحظ هابرماس رغم ذلك أن نظرية أفعال الكلام لجون أوستن تعاني من قصور أساسي، من حيث إنه لم يدرك أن أفعال الكلام يمكن أن ترتبك بتحليل ل «الصواب»

Validity

أعقد بكثير من مجرد تحليل «الصدق» القضوي

Propositional Truth (أي الصدق الواقعي للخبر الذي تقرره العبارة)، فهناك أبعاد أخرى للصواب غير البعد الذي يقدمه الصدق القضوي وإن تكن مساوية له في الأهمية والمشروعية، ورغم أن تحليل صدق القضايا يناسب تماما اللغة المستخدمة للإشارة إلى عالم بوبر الأول (الفيزيائي) وضمن سياقه، فإنه قد لا يصلح كمعيار لتحليل دعاوى الصواب الخاصة باللغات المستخدمة للإشارة إلى العالمين الآخرين (الذاتي والبينذاتي) وضمن سياقهما، ويتساءل هابرماس: إذا كانت هناك فروق جوهرية بين العوالم الثلاثة وهناك بالتالي فروق لا بد من أن تكون بين اللغات المستخدمة في الإشارة إلى، وداخل سياق، كل من هذه العوالم، فكيف ظلت فلسفة اللغة وعلم اللغة حتى زمن أوستن مقيدين بمعيار واحد ومونولوجي لتحليل الصواب، وهو معيار غير حساس للفروق اللغوية الجوهرية؟

ولكي يمضي في الطريق الذي شقته نظرية أفعال الكلام يستعين هابرماس بنظرية أساسية ثالثة هي نظرية السيكولوجي واللغوي الألماني كارل بولر

K. Buhler

الذي لفت الأنظار إلى حقيقة أن اللغة يمكن استخدامها للتواصل بثلاثة طرق هي: (1)

أن تمثل وقائع عن العالم الحقيقي. (2)

أن تعبر عن نوايا وخبرات المتحدث. (3)

أن تؤسس علاقة بالمستمع.

ثمة تواز لافت بين هذه الوظائف اللغوية الثلاث وبين عوالم بوبر الثلاثة، وقد اقتفى هابرماس أثر بولر بشكل مباشر، وأفاد من نظرية بوبر بشكل غير مباشر، فأعاد صياغة مفهوم اللغة التي تستخدم كفعل اجتماعي، أي كفعل كلامي (إنجازي/إنشائي)

Illocutionary ، وقسم بنية هذه اللغة إلى ثلاثة مكونات:

مكون قضوي

Propositional .

مكون تعبيري

Expressive .

مكون إنجازي/إنشائي

Illocutionary .

ورغم أن هذه المكونات الثلاثة موجودة في كل فعل كلامي إنجازي/إنشائي

Illocutionary

فإن وجودها يتفاوت في نسبته ومقداره، وبحسب المكون السائد يقسم هابرماس الأفعال الكلامية الإنجازية إلى: خبرية

Constative ، وإشهارية

Avowal

أو تمثيلية

Representative ، وتنظيمية

Regulative .

الفعل الكلامي الخبري

Constative Speech Act :

المكون الغالب فيه هو المكون القضوي

Propositional ، ويشير إلى العالم البوبري الأول (الفيزيائي)، ويقوم بوظيفة تمثيل الوقائع (وفقا لبولر)، ويعتمد على الطريقة، الحالة، المعرفية

Cognitive

في التواصل.

الفعل الكلامي الإشهاري

Avowal

أو التمثيلي

Representative :

يسوده المكون التعبيري، ويشير إلى العالم البوبري الثاني (الداخلي الذاتي)، ويقوم بوظيفة البوح بما في نفس المتحدث وكشف دخيلته، ويعتمد على الحالة التعبيرية

فهم الفهم: مدخل إلى الهرمنيوطيقا: نظرية التأويل من أفلاطون إلى جادامر · الصفحة ١٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فهم الفهم: مدخل إلى الهرمنيوطيقا: نظرية التأويل من أفلاطون إلى جادامرص ١٢٦