تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Auslegung ، و«الفهم»

Sinngebung

دون تفرقة، فينتهي الأمر إلى أن تصبح موضوعية النتائج المستخلصة من عملية التأويل في الدراسات الإنسانية ككل محل شك وموضع ارتياب.»

4

هكذا مثلت انتقادات بتي لجادامر اعتراضا عنيفا ضد «الذاتية» الوجودية وضد تاريخية الفهم، وزعمت أن جادامر قد فشل في تقديم مناهج معيارية لتمييز التأويل الصحيح من التأويل الخطأ، وأنه كوم معا ومن غير تمييز حالات متباينة من التأويل، فالمؤرخ مثلا، كما يقول بتي، لا تهمه الصلة العملية بالحاضر بقدر ما يهمه أن يغمر نفسه، متأملا، في النص الذي يدرسه، بينما يقلب رجل القانون النص وفي ذهنه تطبيق عملي يعتزم اجتراحه في الحاضر، يترتب على ذلك أن عمليتي التأويل هنا مختلفتان في الطابع، ومن ثم فإن ما زعمه جادامر من أن كل تأويل يتضمن تطبيقا على الحاضر لا يصدق بحق إلا على التأويل القانوني دون التأويل التاريخي.

وقد قام جادامر بالرد على هذه الاعتراضات في خطاب بتي قائلا إنه، في «الحقيقة والمنهج» لا يقترح منهجا بل يحاول أن يصف ما هو كائن في عملية الفهم، يقول جادامر إنه يحاول أن يفكر خارج التصور العلمي الحديث عن «المنهج» وأن يتأمل في عمومية صريحة ما يجري دائما في عملية الفهم، غير أن هذا الرد لم يقنع بتي الذي أكد أن جادامر قد ضل في ذاتية وجودية بلا معايير، وفي مقدمة طبعة 1965م من «الحقيقة والمنهج» رد جادامر على بتي مرة ثانية مؤكدا هذه المرة على الصبغة غير الذاتية للفهم، ذلك أن المنعطف الأنطولوجي الذي خلقه كتابه (والذي استنكره بتي) أفضى بجادامر إلى أن ينظر إلى وظيفة «الوعي العامل تاريخيا» لا كعملية ذاتية بل كعملية أنطولوجية: «لم أقصد ببحثي على الإطلاق أن أقدم نظرية عامة في التأويل تشتمل على تمييزات تفسر المناهج المختلفة للأفرع البحثية الخاصة، كما فعل إميليو بتي بإجادة عظيمة، وإنما قصدت أن أستخلص ما هو قائم في جميع طرائق الفهم وأن أبين أن الفهم ليس بأية حال إجراء ذاتيا بإزاء «موضوع» معطى، بل الفهم ينتمي إلى «التاريخ العامل»

Wirkungsgeschichte

للشيء الموجود، وبالتالي لوجوده.»

نخلص مما سبق أننا أمام تصورين مختلفين غاية الاختلاف حول مجال الهرمنيوطيقا وغرضها، وحول الطابع الجوهري لهذا المبحث كحقل من حقول الدراسة، فالحق أن كلا من هذين المفكرين يتبنى تعريفا مختلفا للهرمنيوطيقا يرتكز على أساس فلسفي مختلف ويشيد الهرمنيوطيقا لكي تؤدي غرضا مختلفا، أما بتي

Betti

فهو يبحث (مقتفيا أثر دلتاي في بحثه عن منهج مؤسس للعلوم الروحية) عما هو عملي ومفيد للمؤول، إنه يريد معايير لتمييز التأويل الصحيح من الخاطئ، وتمييز أصناف التأويل الواحد من الآخر، وأما جادامر فهو يسأل، متقفيا أثر هيدجر، أسئلة من قبيل: ما هي الطبيعة الأنطولوجية للفهم؟ أي صنف من اللقاء بالوجود تنطوي عليه العملية التأويلية؟ كيف يدخل التراث، أي الماضي المنقول، في عملية فهم النص التاريخي ويشكل هذه العملية؟ والآن ماذا بوسع المرء أن يقول بصدد هذا الصراع في التعريفات؟

الحق أن هذين الموقفين ليسا متناقضين تناقضا تاما كما يبدوان للنظرة العجلى! وإنما وجه الأمر أن كلا من المفكرين، جادامر وبتي، يقوم بعمله على جانب مختلف من جوانب مشكلة التأويل، صحيح أن على المرء في نهاية المطاف أن يتخير أحد المنظورين، فإما المنظور الواقعي وإما المنظور الفينومينولوجي، غير أن بوسعنا أن نعترف أن كلا من الموقفين الفلسفيين يسدي للهرمنيوطيقا ككل خدمة جليلة ويقدم من زاويته مدخلا هاما إلى المشكلة الهرمنيوطيقية. (3) إ. د. هيرش

E. D. Hirsch

الهرمنيوطيقا بوصفها منطقا للتحقق

في عام 1967م أصدر هيرش أول رسالة مستفيضة ومكتملة عن الهرمنيوطيقا العامة باللغة الإنجليزية، بعنوان «صحة التفسير»

فهم الفهم: مدخل إلى الهرمنيوطيقا: نظرية التأويل من أفلاطون إلى جادامر · الصفحة ١١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فهم الفهم: مدخل إلى الهرمنيوطيقا: نظرية التأويل من أفلاطون إلى جادامرص ١١٤