13 (4) تصنيف سوريو للفنون
يصنف إتيين سوريو
E. Souriau
الفنون وفقا للكيفيات الحسية الغالبة في الأعمال الفنية والتي يسميها
qualia ، فاللون مثلا هو الصفة الغالبة على التصوير، والبروز أو الحجم هو الصفة الغالبة في النحت، والحركة في الرقص، والصوت الخالص في الموسيقى، وقد خلص سوريو إلى حصر سبع كفيات أساسية هي الخطوط والأحجام والألوان والإضاءة والحركة والأصوات المفسرة في اللغة والأصوات الموسيقية الخالصة، وعلى أساس كل كيفية من هذه الكيفيات قدم سوريو فنين اثنين أحدهما ينتمي لفئة الفنون المحاكية أو التمثيلية والآخر ينتمي لفئة الفنون التجريدية أو الموسيقية؛ أي أنه سلم ضمنيا، ولمتطلبات مذهبه في الفنون، بهذه التفرقة بين فنون تحاكي أو تمثل موضوعا وفنونا تجريدية لا تمثل شيئا، واستخرج ارتباطا قائما على أساس الكيفيات الحسية بين أزواج من الفنون التمثيلية والفنون غير التمثيلية:
فبالنسبة للخطوط هناك فن تجريدي هو الزخرفة (الأرابسك) وفن تمثيلي هو الرسم.
وبالنسبة للأحجام هناك العمارة (فن تجريدي) والنحت (فن تمثيلي).
وبالنسبة للألوان هناك تلوين خاص (تجريدي) وتصوير ملون (تمثيلي).
وبالنسبة للإضاءة هناك إضاءة إسقاط ضوئي (تجريدي) وسينما (تمثيلي).
وبالنسبة للحركة هناك الرقص (تجريدي) والتمثيل الصامت (تمثيلي).
وبالنسبة لأصوات اللغة هناك قواعد النظم (تجريدي) وهناك الأدب والشعر (تمثيلي).
وبالنسبة للأصوات الموسيقية هناك الموسيقى (تجريدي) والموسيقى الدرامية أو الوصفية (تمثيلي).
ولست أعني حين أعرض تصنيف سوريو للفنون أنه التصنيف الأفضل أو الصحيح، وإنما أعرضه لأنه يحصر الفنون بطريقة تفي بغرضي وتفيدني في تبيان ما أريد تبيانه، لقد حصر سوريو الفنون جميعا وفقا لمقولتي «التمثيل»
representation
و«التجريد»
abstraction
اللتين تتعلقان بالضرورة بمقولة ثالثة هي مقولة «الكيفية» وهي قريبة حتى التطابق مما نعنيه بالوسيط الحسي
medium ، وما أريد أن أقوله هو أننا حتى لو استخدمنا مصطلح سوريو تبقى الشكلية نظرية صائبة ويبقى «الشكل الدال» هو القاسم المشترك بين الفنون جميعا، تمثيلية وغير تمثيلية؛ فالفنون التمثيلية نفسها ستكون في النهاية فنونا بما هي شكل لا بما هي تمثيل، وستؤدي إلى الانفعال الإستطيقي بفضل الشكل الدال وحده، والفنون التمثيلية جميعا، وأولها الأدب، هي فنون بقدر ما تندمج عناصرها التمثيلية في شكل دال.
وبتعبير آخر يمكن أن أقول: إنه في جميع الفنون التمثيلية ينبغي أن يتحول العنصر التمثيلي ذاته إلى وسيط حسي آخر! أقترح أن نسميه «وسيط الدرجة الثانية»
second-order medium ، يصاغ في شكل دال، ذلك الشكل الذي سيقع عليه الإدراك الإستطيقي، والذي سيسبغ على العمل قيمته الجمالية، فإذا كانت الفنون بطبيعتها هي إما فنون تمثيلية وإما فنون تجريدية، ففي جميع الأحوال لن يكون الفن فنا إلا بالشكل الدال.
هذه إذن صياغة أخرى للنظرية الشكلية تتجنب المصاعب وتسد الثغرات، أطرحها لا كبديل لصياغة بل، وإنما كنموذج إضافي يكملها ويسهل عليها أن توضح اللبس وتصمد لكل الانتقادات القائمة على سوء الفهم أو غموض الألفاظ، وبذلك تبقى الشكلية نظرية وافية تنطبق على جميع الفنون بما فيها فن الأدب؛ فالشكل الدال قاسمها المشترك، كل ما في الأمر أن الوسيط في الفنون التجريدية بسيط وفي الفنون التمثيلية مركب.
الفصل السابع
| شمول الشكل
فأشار إلي أنه فطر على ألا يكلم أحدا إلا رمزا.
ابن عربي
الطبيعة هيكل له دعامات حية،
تبث أحيانا أقوالا غامضة،
والإنسان يمر فيها عبر غابات من الرموز،
ترنو إليه بنظرات عائلية أليفة.
بودلير (1) معان متعددة للشكل
للشكل معان متعددة يجب أن نكون متفطنين إليها حتى لا نقع في الخلط كلما عرضت لنا اللفظة في سياق معين.