تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكاد يسأمُ من ذلك)). (1)

ومن أعظم ما يُتقرَّب به العبد إلى الله تعالى مِنَ النَّوافل: كثرة تلاوة القرآن، وسماعه بتفكُّر وتدبُّرٍ وتفهُّمٍ.

وهذا الأمر حاصل لمن أكثر من الصلوات والنوافل.

وقد E: ((من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ((الم)) حرف، ولكن: ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف)) (2).

ولو تدبر العاقل كم من الأجر والثواب يُحَصِّلُ عند تلاوته لكلام الرحمن لما فتر لسانه عن تلاوته وتدبره.

قال خباب بن الأرت (3) - رضي الله عنه - لرجل: ((تَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ بِمَا اسْتَطَعْتَ، فَإِنَّكَ لَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كَلامِهِ)) (4).

فلا شيءَ عند المحبين أحلى من كلام محبوبهم، فهو لذَّةُ قلوبهم، وغايةُ مطلوبهم.

قال عثمان بن عفان - رضي الله عنه -: ((لو طَهُرَتْ قلوبُكم ما شبعتُم من كلام ربكم)) (5).

وقال ابنُ مسعود - رضي الله عنه -: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ كَانَ

(1) جامع العلوم والحكم، ص (381).

(2) أخرجه الترمذي في سننه، أبواب فضائل القرآن، باب: ما جاء فيمن قرأ حرفًا من القرآن ماله من الأجر، برقم: (2910)، (5/ 175)، وقال: حديث حسن صحيح.

(3) خباب بن الأرت بن جندلة بن سعد التميمي، من نجباء السابقين، له عدة أحاديث، وقيل: كنيته أبو عبد الله، شهد بدرا، والمشاهد، مات بالكوفة، سنة سبع وثلاثين، وصلى عليه علي، الإصابة (2/ 221)، وسير أعلام النبلاء (2/ 323).

(4) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب: التفسير، باب: تفسير سورة (حم) السجدة، برقم: (3652)، (2/ 479)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي في التلخيص (3652): صحيح.

(5) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (7/ 300).

آداب متعلقة بسنن الرواتب · الصفحة ٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آداب متعلقة بسنن الرواتبص ٩٩