قد جاءكم السيل))، قال أبو بكر: ((وأنا اليوم مثل الأعمش)). (1)
قال خالد الحذاء (2) - رحمه الله -: ((كنا نأتي أبا قلابة، فإذا حدثنا بثلاثة أحاديث قال: قد أكثرت)).
وقال الحسن بن المثنى (3) - رحمه الله -: ((كان أبو الوليد (4) يحدِّثنا بثلاثة أحاديث إذا صرنا إليه، لا يزيدنا على ثلاثة)) (5).
سادسًا: ورعهم وتركهم للأحاديث التي يشكون فيها:
نقل الحافظ الخطيب - رحمه الله - في كتابه الكفاية عن عبد الرحمن بن مهدي - رحمه الله - أنه قال: ((وجدت في كتبي بخط يدي عن شعبة ما لم أعرفه فطرحته)). (6)
وقال الإمام يحيى بن معين - رحمه الله -: ((من لم يكن سمحًا في الحديث كان كذابًا، قيل له: وكيف يكون سمحًا؟، قال: إذا شك في حديث ما: تركه)). (7)
وكان الإمام مالك - رحمه الله - ممن يتبع هذا المنهج؛ فقد قال الإمام الشافعي - رحمه الله -: ((كان مالك إذا شك في شيء من الحديث تركه كله)). (8)
(1) المحدث الفاصل، ص: (583).
(2) خالد بن مهران الحذاء، أبو المنازل البصري، مولى قريش، و قيل مولى بني مجاشع، من صغار التابعين، ثقة، قيل له الحذاء؛ لأنه كان يجلس عندهم، وقيل: لأنه كان يقول: آحذ على هذا النحو، تقريب التهذيب (1/ 191).
(3) الحسن بن المثنى بن معاذ بن معاذ العنبري، أبو محمد، من نبلاء الثقات، كان ورعًا عابدًا، يمتنع من الرواية، ثم أمر في النوم بالرواية، مات: في رجب سنة أربع وتسعين، وولد: سنة مائتين، سير أعلام النبلاء (13/ 526).
(4) هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم، أبو الوليد الطيالسي البصري، من صغار أتباع التابعين، توفي سنة سبع وعشرين ومائتين، وله أربع وتسعون سنة، قال ابن حجر: ثقة ثبت، تقريب التهذيب (1/ 573).
(5) المحدث الفاصل، ص: (583).
(6) الكفاية في علم الرواية، ص: (1/ 233).
(7) الكفاية في علم الرواية، ص: (1/ 233).
(8) الكفاية في علم الرواية، ص: (1/ 234).