عَبْدِ اللَّهِ (1) - رضي الله عنه - عند موته: ((فَإِذَا مِتُّ فَلاَ تصحبني نَائِحَةٌ، وَلاَ نَارٌ، فَإِذَا دفنتموني فَسُنُّوا عَلَىَّ التُّرَابَ سَنًّا)) (2) أي: ضعوه وضعًا سهلًا (3).
فشبهت العرب الطريقة المتبعة، والسيرة المستمرة بالشيء المصبوب، لتوالي أجزائه على نهج واحد.
وبهذا الإطلاق اللغوي جاءت كلمة السنة في القرآن الكريم.
4: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ (4).
4 ـ الابتداء: قال في اللسان: ((سنَّ فلان طريقاً من الخير يسُنّه)): إذا ابتدأ أمرًا من البر لم يعرفه قومه، فاستنوا به وسلكوه (5).
وبهذا الإطلاق اللغوي جاءت في قول النبي 4: ((لاَ تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلاَّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا؛ لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ)) (6).
(1) عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو نصير القرشي، حمل عن النبي 4 علما جما، أسلم وهاجر بعد سنة سبع، توفي سنة ثلاث أو خمس وستين، الإصابة (4/ 165)، والسير (3/ 79).
(2) السنن الكبرى للبيهقي، باب: ما يقال بعد الدفن، برقم: (7318)، (4/ 56).
(3) لسان العرب (13/ 227)، والقاموس المحيط (4/ 239)، والمعجم الوسيط (1/ 455).
(4) سورة الكهف (55).
(5) لسان العرب (13/ 225).
(6) متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الأنبياء، باب قول الله تعالى: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة)، برقم: (3157)، (3/ 1213).
و مسلم في صحيحه، كتاب: القسامة، باب: بيان إثم من سن القتل، برقم: (4473)، (5/ 106).