حِينَ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارِيَةَ، فَقُلْتُ: قُومِي بِجَنْبِهِ قُولِي لَهُ: تَقُولُ لَكَ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا؟، فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي عَنْهُ.
فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ: فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: ((يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ؟، وَإِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ)) (1).
وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - أنَّها قَالَتْ: ((شُغِلَ رَسُولُ اللَّهِ 4 عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ فَصَلاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ)) (2).
وعن عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أنها قَالَتْ: ((وَالَّذِي ذَهَبَ بِهِ مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ، وَمَا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى ثَقُلَ عَنِ الصَّلاَةِ، وَكَانَ يُصَلِّي كَثِيرًا مِنْ صَلاَتِهِ قَاعِدًا ـ تَعْنِي: الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ ـ وَكَانَ النَّبِيُّ 4 يُصَلِّيهِمَا، وَلاَ يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ يُثَقِّلَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ مَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ)) (3).
قولها: ((والذي)): قسم.
وقولها: ((ذهب به)): أي: توفاه، تعني: رسول الله 4.
وقولها: ((ما تركهما)): أي: الركعتين بعد صلاة العصر.
(1) متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: أبواب السهو، باب: إذا كلم وهو يصلي فأشار بيده واستمع، برقم (1176)، (1/ 414).
ومسلم في صحيحه، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما، برقم: (1970)، (2/ 210).
(2) أخرجه النسائي، كتاب: المواقيت، باب: الرخصة في الصلاة بعد العصر، برقم: (580)، (1/ 282).
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: مواقيت الصلاة، باب: ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها، برقم: (565)، (1/ 213).