ويقوي ذلك: ما في حديث عبد الله بن شقيق عن عائشة - رضي الله عنها -: ((كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعاً، ثم يخرج فيصلي بالناس)).
و قال ابن القيم - رحمه الله - في زاد المعاد (1):
((وقد يقال: إن هذه الأربع لم تكن سنة الظهر، بل هي صلاة مستقلة كان يصليها بعد الزوال، كما في حديث عبد الله بن السائب - رضي الله عنه -، وفي حديث أبي أيوب - رضي الله عنه - قال: فهذه هي الأربع التي أرادت عائشة - رضي الله عنها - أنه كان لا يدعهن، وأمَّا سُنَّة الظُّهر فالركعتان اللتان قال عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، قال: فتكون هذه الأربع التي قبل الظُّهر وردًا مستقلاً سببه انتصاف النهار وزوال الشمس.
وقيل: الأربع كانت في كثير من أحواله، والركعتان في قليلها)) (2).
قال الإمام الترمذي - رحمه الله - بعد روايته حديث علي - رضي الله عنه -: ((كان النبي 4 يصلي قبل الظهر أربعاً وبعدها ركعتين)):
((والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي 4 ومن بعدهم، يختارون أن يصلي الرجل قبل الظهر أربع ركعات، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك و إسحاق)) (3).
وعلى هذا:
فإنَّ حديث أم حبيبة وعائشة - رضي الله عنها - متفقان على ذكر العدد، وهو اثنتا عشرة ركعة.
وعائشة - رضي الله عنها - بيَّنت أنَّ تلك الرواتب كانت في البيت ...
(1) زاد المعاد (1/ 80، 81).
(2) مرعاة المفاتيح (4/ 131).
(3) سنن الترمذي، كتاب: أبواب الصلاة، بَابٌ آخَرُ، برقم: (424)، (2/ 289).