المطلب الثاني: ذكر اختلاف أئمة أهل السنة ـ رحمهم الله ـ في عدد ركعات السنن الرواتب:
اختلف أهل العلم - رحمهم الله - في عدد السنن التابعة للصلوات المفروضة على أقوال، والسبب في اختلافهم في هذه المسألة يرجع لأحد أمرين:
1. أنَّ بعض أهل العلم - رحِمهم الله - يدخل في هذه السنن ما ليس مؤكَّدًا عليه؛ ولذا يقول الإمام النووي - رحمه الله - بعد ذكره لبعض السنن: "والجميع سنَّة، وإنَّما الخلاف في الرَّاتب المؤكَّد" (1)، كالسنة قبل العصر مثلاً.
2. أنَّ بعض أهل العلم - رحِمهم الله - يدخل في الرَّواتب السنن التي ليست تابعةً للفرائض، كصلاة الضُّحى، والوتر ونحوهما (2).
* فذهب جمهور أهل السنة و على رأسهم الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -:
إلى أنها عشر ركعات: ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعده، وركعتان بعد صلاة المغرب، وركعتان بعد صلاة العشاء، وركعتان قبل صلاة الصبح. (3)
ودليلهم في ذلك:
استدلَّ أصحاب هذا القول بحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: ((حفظت من النبي 4 عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح ... )) (4).
وجه الدلالة: أنَّ ابن عمر - رضي الله عنهما - حصر ما حفظ عن رسول الله 4 من
(1) منهاج الطالبين للنووي، ص: (1/ 302).
(2) روضة الطالبين، ص: (1/ 327).
(3) الشرح الكبير لابن قدامة، ص: (1/ 729)، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (2/ 176).
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: التهجد، باب: الركعتين قبل الظهر، برقم: (1126)، (1/ 395).