تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالخير الذي تصيبه من جليسك الصالح أبلغ وأفضل من المسك الأذفر فإنه إما أن يعلمك ما ينفعك في دينك ودنياك أو يهدي لك نصيحة أو يحذرك من الإقامة على ما يضرك فيحثك على طاعة الله وبر الوالدين وصلة الأرحام ويدعوك إلى مكارم الأخلاق ومحاسنها بقوله وفعله وحاله، فإن الإنسان مجبول على الاقتداء بصاحبه وجليسه والطباع والأرواح جنود مجندة تقود بعضها بعضًا إلى الخير أو إلى ضده وفي الحديث «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» (1) وفي الحكمة المشهورة: لا تسأل عن المرء واسأل عن قرينه.

وإن أعظم مثل يصور لنا خطر جليس السوء ما حصل لأبي طالب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - عند وفاته فقد جاء إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - حين احتضاره وهو يلفظ آخر أنفاسه فقال له رغبة في إسلامه: يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله.

فقال له أبو جهل وكان جالسًا عنده: أترغب عن ملة عبد المطلب. فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلقنه الإسلام وأبو جهل يلقنه الكفر إلى أن مات وهو يقول: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله (2) بسبب جليس السوء فمصاحبة الأشرار ومجالستهم مضرة من جميع الوجوه على من صاحبهم وشر على من خالطهم

(1) رواه مسلم.

(2) الحديث في قصة وفاة أبي طالب مخرج في الصحيحين.

آداب المجلس · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آداب المجلسص ٢٩